194

Tashhīl al-ʿaqīda al-Islāmiyya

تسهيل العقيدة الإسلامية

Publisher

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م (وأُعيدَ تصويرها في الطبعة الثالثة)

وردت في شأنها أحاديث نبوية متواترة تواترًا معلومًا"١"، وأجمع

تدعوه إلى إنكاره، فيكون من كذب به مكذبًا لهذه النصوص ولإجماع الأمة القطعي، كوجوب أركان الإسلام الخمسة، وكتحريم الزنا والسرقة، ونحو ذلك.
قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم باب العبارة عن حدود علم الديانات "ص٧٨٨":"حد الضروري ما لا يمكن العالم أن يشكك فيه نفسه، ولا يدخل فيه على نفسه شبهة، ويقع له العلم بذلك قبل الفكرة والنظر، ويدرك ذلك من جهة الحس والعقل، كالعلم باستحالة كون الشيء متحركًا ساكنًا في حالٍ واحدة، ومن الضروري أيضًا علم الناس أن في الدنيا مكة والهند ومصر والصين وبلدانًا قد عرفوها وأممًا قد خلت". انتهى كلامه مختصرًا. وينظر التعريفات مادة"ضرر".
"١" النص المتواتر هو ما رواه جمع عن جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وأسندوه إلى شيء محسوس.
وجميع نصوص القرآن متواترة؛ لأن كل حرف من القرآن رواه الجم الغفير عن الجم الغفير، ولذلك من أنكر حرفًا من القرآن كفر، ومن أنكر شيئًا دلّ عليه نص واحد صريح من القرآن كفر، كما أن هناك أحاديث نبوية كثيرة متواترة.
والمتواتر الذي يكفر جاحده هو ما اشتهر عند العامة والخاصة، أو كان مما يعرفه المنكر ضرورة لكونه نشأ بين العلماء ونحو ذلك، ومثله ما إذا أخبر بتواتره بعد إنكاره فاستمر على جحوده له مع أنه لا شبهة لديه تدعوه إلى إنكاره. قال العلامة ابن الوزير في العواصم من القواصم ٤/١٧٤:"المتواتر نوعان: أحدهما: ما علمه العامة مع الخاصة، كمثل كلمة التوحيد، وأركان الإسلام، فيكفر جاحده مطلقًا؛ لانه قد بلغه التنزيل. وثانيهما: ما لا يعرف تواتره إلا الخاصة فلا يكفر مستحله من العامة؛ لأنه لم يبلغه، وإنما يكفر من استحله وهو يعلم حرمته بالضرورة، مثل تحريم الصلاة على الحائض".

1 / 206