المتوفى سنة ٤٠٦هـ إجماع العلماء على ذلك"١".
"١" فقد حكى في تفسيره في تفسير الآية ١٧٣ من البقرة ٢/١٢٠ إجماع أهل العلم على أن ذبيحة المسلم التي قصد بها التقرب إلى غير الله ذبيحة مرتد وعلى أن المسلم قد صار بهذا الذبح مرتدًا، وينظر الدين الخالص ٢/٦١، وذكر في فتح المجيد باب ماجاء في الذبح لغير الله ١/٢٧٠ أنه لا اختلاف بين العلماء في ذلك.
وذكر الإمام النووي الشافعي في شرح مسلم ١٣/١٤١ أن من ذبح لغير الله فعله محرم. ثم قال: "نص عليه الشافعي، واتفق عليه أصحابنا، فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفرا، فإن كان الذابح مسلمًا قبل ذلك صار بالذبح مرتدًا".
وقال علامة اليمن الإمام محمد بن علي الشوكاني في الدر النضيد ص٧٥: "النحر للأموات عبادة لهم، والنذر لهم بجزء من المال عبادة لهم، والتعظيم عبادة لهم، كما أن النحر للنسك وإخراج صدقة المال والخضوع والاستكانة عبادة لله ﷿ بلا خلاف". وقال الإمام الشوكاني أيضًا في رسالة "شرح الصدور بتحريم رفع القبور"ص٣٤،٣٥:"ومن المفاسد البالغة إلى حد يرمى بصاحبه إلى وراء حائط الإسلام ويلقيه على رأسه من أعلى مكان الدين: أن كثيرًا منهم يأتي بأحسن ما يملكه من الأنعام وأجود ما يحوزه من المواشي فينحره عند ذلك القبر، متقربًا به إليه، راجيًا ما يضمر حصوله منه، فيهلّ به لغير الله، ويتعبد به لوثن من الأوثان، إذ أنه لا فرق بين النحائر لأحجار منصوبة يسمونها وثنًا، وبين قبر لميت يسمونه قبرًا، ومجرد الاختلاف في التسمية لا يغني من الحق شيئًا ولا يؤثر تحليلًا ولا تحريمًا، ولاشك أن النحر نوع من أنواع العبادة التي تعبد الله العباد بها، كالهدايا