ومِنْ خِلالِ هذا يَكُونُ صَاحِبُ هذا القِسْمِ مِنَ المُجْتَهِدِيْنَ المُتَأوِّلِيْنَ؛ لأنَّهُ اعْتَقَدَ أنَّهُ مُحِقٌّ، وإنْ قُلْنَا: إنَّهُ مُخْطِئٌ في اجْتِهَادِهِ لم تَكُنْ تَسْمِيَتُهُ «باغِيًا» مُوْجِبَةً لإثْمِهِ، أو فِسْقِهِ، وهَذَا مَا حَصَلَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃ (١).
٢ - أنْ يَكُوْنُوا مُتَأوِّلِيْنَ بِشَهْوَةٍ، وهذا ما عَلَيْهِ أهْلُ الفَسَادِ.
٣ - أنْ يَكُوْنُوا مُتَأوِّلِيْنَ بِشُبْهَةٍ وشَهْوَةٍ مَعًا.
* * *
رَابِعًا: ولَو قُلْنَا أيْضًا: إنَّ كُلَّ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا باغٍ، فَلَيْسَ كُلُّ ذَلِكَ بِمُخْرِجِهِ مِنَ الإيْمَانِ، ولا بِمُوجِبٍ لَهُ النِّيْرَانَ، ولا مَانِعٍ لَهُ مِنَ الجِنَانِ؛ فإنَّ البَغْيَ إذا كَانَ بِتَأوْيِلٍ كَانَ صَاحِبُهُ مُجْتَهِدًا، ولِهَذا اتَّفَقَ أهْلُ السُّنَّةِ على أنَّهُ لم تَفْسُقْ واحِدَةٌ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ، وإنْ قَالُوا في إحْدَاهُمَا: إنَّهُم كَانُوا بُغَاةً لأنَّهُم كَانُوا مُتَأوَّلِيْنَ مُجْتَهِدِيْنَ، والمُجْتَهِدُ المُخْطِئُ لا يُكَفَّرُ ولا يُفَسَّقُ (٢).
* * *
يَقُوْلُ ابنُ تَيْمِيَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، «فَقَدْ جَعَلَهُم مَعَ وُجُوْدِ
(١) انْظُرْ «مَجْمُوْعَ الفَتَاوَى» لابنِ تَيْمِيَّةَ (٣٥/ ٧٥ - ٧٦).
(٢) السَّابِقُ (٤/ ٣٩٤).