Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl
طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول
Publisher
دار البصيرة
Edition
الأولى
Publisher Location
الإسكندرية
Your recent searches will show up here
Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl
ʿAbd al-Raḥmān b. Nāṣir b. al-Saʿdīطريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول
Publisher
دار البصيرة
Edition
الأولى
Publisher Location
الإسكندرية
المعقولات الصحيحة الدقيقة الخفية ترد إلى معقولات بديهية أولية، بخلاف العقليات الصريحة؛ فإن هذا معلوم بفطرة الله.
فإذا جاء في الحس، أو في الخبر الصحيح، ما يظن أنه يخالف ذلك، علم أنه غلط. فكل من أخبر بما يخالف صحيح المنقول، أو صريح المعقول، يعلم أنه وقع له غلط، وإن كان صادقاً فيما يشهده في الحس الباطن أو الظاهر، لكن الغلط وقع في ظنه الفاسد المخالف لصريح العقل، لا في مجرد الحس؛ فإن الحس ليس فيه علم بنفي أو إثبات.
والأنبياء - صلوات الله عليهم - معصومون؛ لا يقولون على الله إلا الحق، ولا ينقلون عنه إلا الصدق. فمن ادَّعى على إخبارهم ما يناقض صريح المعقول، كان كاذباً؛ بل لابد أن يكون ذلك المعقول ليس بصريح، أو ذلك المنقول ليس بصحيح: فما علم يقيناً أنهم أخبروا به، يمتنع أن يكون في العقل ما يناقضه .. وما علم يقيناً أن العقل حكم به، يمتنع أن يكون في أخبارهم ما يناقضه.
٧٨٥ - نعم الله على عباده تتضمن نفعهم، والإحسان إليهم. وذلك نوعان:
أحدهما: أن يدفع بذلك مضرّتهم، ويزيل حاجتهم وفاقتهم، مثل رزقهم الذي لولاه لماتوا جوعاً، ونصرهم الذي لولاه لأهلكهم عدوهم، ومثل هداهم الذي لولاه لضلوا ضلالاً يضرهم في آخرتهم. وهذا النوع من النعمة لابد لهم منه. وإن فقدوه حصل لهم ضرر؛ إما في الدنيا، وإما في الآخرة، وإما فيهما.
والنوع الثاني: النعم التي يحصل بها من كمال النعم وعلوِّ الدرجة ما لا يحصل بدونها. كما أنهم في الآخرة نوعان: أبرار أصحاب يمين، ومقرّبون سابقون. ومن خرج عن هذين، كان من أصحاب الجحيم.
وإذا كانت النعمة نوعين، فالخلق كانوا محتاجين إلى إرسال محمد صلى الله عليه وسلم من هذين الوجهين، وحصل بإرساله هذان النوعان من النعمة. فإن الناس كانوا بدونه
190