185

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

وكذلك المطر: معروف عند السلف والخلف أن الله تعالى يخلقه من الهواء ومن البخار المتصاعد. لكن خلقه للمطر من هذا، كخلق الإنسان من نطفة، وخلقه للشجر والزرع من الحب والنوى. وإثبات المادة التي خلق منها المطر والشجر والإنسان والحيوان؛ مما يدل على حكمته.

ونحن لا نعرف شيئاً قط خلق إلا من مادة، ولا أخبر الله في كتابه بمخلوق إلا من مادة. والله قد وكل الملائكة بتدبير هذا العالم بمشيئته وقدرته، كما دلت على ذلك الدلائل الكثيرة من الكتاب والسنّة، وكما يستدل على ذلك أيضاً بأدلة عقلية. والملائكة أحياء ناطقون، ليسوا أعراضاً قائمة بغيرها، كما يزعمه كثير من المتفلسفة.

٧٦٤ - الوسائل لا تراد إلا لمقاصدها. فإذا جزمنا بانتفاء المقاصد كان الكلام في الوسيلة من السعي الفاسد، كما (أنه) إذا حصلت المقاصد، لم يكن بنا حاجة إلى الوسائل. وتقدم في الأصول السابقة، أن الوسائل لها أحكام المقاصد: إن كانت المقاصد مأموراً بها، فالوسائل تابعة لها. وإن كانت منهيّاً عنها، فكذلك وسائلها. والله أعلم.

٧٦٥ - النبي ﷺ قد نص على كليات الأحكام، ما يحرم من النساء، وما يحل. فجميع أقارب الرجل من النساء حرام عليه، إلا بنات عمه وبنات عماته، وبنات خاله وبنات خالاته. وحرم من الأشربة كل ما يسكر. وقد حصر المحرمات في قوله (تعالى): ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (سورة الأعراف، الآية: ٣٣). (فكلّ ما) حرم تحريماً مطلقاً عاماً، لا يباح في حال: فهو داخل في هذه المذكورات.

وجميع الواجبات في قوله (تعالى): ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ﴾ (سورة الأعرافِ، الآية: ٢٩).

185