182

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

الواجبات، من صوم شهر رمضان، وأداء الزكاة، وغير ذلك. ولو لم يعلم تحريم الخمر لم يُحَدَّ عليها إذا شربها، باتفاق المسلمين. وكذلك لو عامل بما يستحله من ربا، أو ميسر، ثم تبين له تحريم ذلك بعد القبض، وما أشبه ذلك.

وأصل هذا كله: هل تلزم الشرائع من لم يعلمها؟ أم لا تلزم إلا بعد العلم؟ أم يفرق بين الشرائع الناسخة والمبتدأة؟ والصواب في ذلك كله: أن الحكم لا يثبت إلا مع التمكن من العلم، وأنه لا يقضى ما لم يعلم وجوبه. وهذا يطابق الأصل الذي عليه السلف والجمهور: أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها. فالوجوب مشروط بالقدرة، والعقوبة لا تكون لا على ترك مأمور أو فعل محظور، بعد قيام الحجة.

٧٥٧ - وإذا تكلمنا على الملوك المختلفين على الملك، والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين، وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل، لا بجهل وظلم. فإن العدل واجب لكل أحد، على كل أحد، في كل حال. والظلم محرم مطلقاً، لا يباح قط بحال.

والعدل محبوب باتفاق أهل الأرض، مركوز حبه في القلوب، تحبه وتحمده، وهو من المعروف الذي تعرفه القلوب. والظلم من المنكر الذي تنكره القلوب، فتبغضه وتذمه. والشرع الذي يجب على حكام المسلمين الحكم به عدل كله، ليس في الشرع ظلم أصلاً، بل حكم الله أحسن الأحكام. والشرع هو ما أنزل الله؛ فكل من حكم بما أنزل الله فقد حكم بالعدل، لكن العدل قد يتنوع بتنوع الشرائع والمناهج.

٧٥٨ - قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنِهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (سورة النساء، الآية: ٦٥). فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم، فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن. وأما من كان ملتزماً لحكم الله ورسوله: ظاهراً وباطناً، لكن عصى واتبع هواه؛ فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة. فمن لم يلتزم حكم الله ورسوله، فهو كافر.

182