181

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٧٥٤ - وإذا شهد النبي ﷺ لمعيّن بشهادة، أو دعا له بدعاء، أحب كثير من الناس أن يكون له مثل تلك الشهادة، أو مثل ذلك الدعاء .. وإن كان النبي ﷺ لا يشهد بذلك لخلق كثير، ويدعو به لخلق كثير، وكان تعيينه المعين من أعظم فضائله ومناقبه.

٧٥٥ - لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية، يرد إليها الجزئيات، ليتكلم بعلم وعدل. ثم يعرف الجزئيات: كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات؛ فيتولد فساد عظيم.

٧٥٦ - من بلغته دعوة النبي ﷺ من الكفار في دار الكفر، وعلم أنه رسول الله؛ فآمن به، وآمن بما أنزل عليه، واتقى الله ما استطاع، كما فعل النجاشي وغيره، ولم يمكنه الهجرة إلى دار الإسلام، ولا التزام جميع شرائع الإسلام، لكونه ممنوعاً من الهجرة، وممنوعاً من إظهار دينه، وليس عنده من يعلمه جميع شرائع الإسلام، فهذا مؤمن من أهل الجنة، كما كان مؤمن آل فرعون، وآسية امرأة فرعون. وكما كان يوسف ﷺ مع أهل مصر، فإنهم كانوا كفاراً، ولم يكن يمكنه أن يفعل معهم كل ما يعرفه من دين الإسلام، فإنه دعاهم إلى التوحيد فلم يجيبوه. وكذلك النجاشي.

وكثيراً ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضياً، بل وإماماً وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها، فلا يمكنه ذلك، بل هناك من يمنعه من ذلك: ﴿لا يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (سورة البقرة، الآية ٢٨٦). فالنجاشي وأمثاله سعداء في الجنة، وإن كانوا لم يلتزموا من شرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه؛ بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها.

وبالجملة: لا خلاف بين المسلمين: أن من كان في دار الكفر، وقد آمن وهو عاجز عن الهجرة، لا يجب عليه من الشرائع ما يعجز عنها. بل الوجوب بحسب الإمكان. وكذلك ما لم يعلم حكمه. فلو لم يعلم أن الصلاة واجبة عليه، وبقي مدَّةً لم يصلِّ، لم يجب عليه القضاء في أظهر قولي العلماء. وكذلك سائر

181