180

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

وتفضيل الجملة على الجملة، لا يقتضي تفضيل كل فرد على كل فرد. كما أن تفضيل القرن الأول على الثاني، والثاني على الثالث، لا يقتضي ذلك. بل في القرن الثالث خير من كثير من القرن الثاني. ومن خصائص بني هاشم: تحريم الصدقة عليهم، واستحقاقهم من الفيء. وبنو المطلب معهم في الأخير. وكذلك الصلاة على أهل البيت كلهم. وأما ترتيب الثواب والعقاب، والمدح والذم، فهذا لا يؤثر فيه النسب. وإنما يؤثر فيه الإيمان والعمل الصالح، وهو التقوى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (سورة الحجرات، الآية: ١٣). لكن قال النبي ﷺ: ((النَّاس مَعادنُ كَمَعادن الذَّهَب والفضَّة، خَيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ، إِذا فَقِهُوا)).

فالعرب في الأجناس، وقريش فيها، ثم هاشم في قريش: مظنة أن يكون فيهم الخير أعظم مما يوجد في غيرهم، كما هو الواقع. فلابد أن يوجد في الصنف الأفضل، ما لا يوجد مثله في المفضول. وقد يوجد في المفضول، ما يكون أفضل من كثير مما يوجد في الفاضل.

٧٥٢ - ومحمد ﷺ قد أخبر الله عنه أن يصلي عليه هو وملائكته؛ فلم تكن فضيلته بمجرّد کوْن الأمة يصلون علیه؛ بل إن الله وملائكته يصلون عليه بخصوصه، وإن كان الله وملائكته يصلون على المؤمنين عموماً: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (سورة الأحزاب، الآية: ٤٣). ويصلون على معلم الناس الخير، كما في الحديث: ((إنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ)). ومحمد ﷺ، لما كان أكمل الناس فيما يستحق به الصلاة: من الإيمان، وتعليم الخير، وغير ذلك، كان له من الصلاة عليه: خبراً وأمراً، خاصيّة لا يوجد مثلها لغيره.

٧٥٣ - والله تعالى إذا أمر الإنسان بما لم يأمر به غيره، لم يكن أفضل من غيره بمجرد ذلك. بل إن امتثل ما أمر الله به، كان أفضل من غيره بالطاعة، كولاة الأمور وغيرهم ممن أمر بما لم يؤمر به غيره؛ من أطاع كان أفضل، لأن طاعته أكمل، ومن لم يطع منهم، كان من هو أفضل منه بالتقوى، أفضل منه.

180