179

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

وإن لم يمكن صلاة الجمعة والجماعة وغيرها، إلا خلف الفاجر والمبتدع، صليت خلفه، ولم تعد. وإن أمكن الصلاة خلف غيره، وكان في ترك الصلاة خلفه هجر له، ليرتدع هو وأمثاله عن البدعة والفجور، فعل ذلك. وإن لم يكن في ترك الصلاة خلفه مصلحة دينية، صلى خلفه. وليس على أحد أن يصلي الصلاة مرتين: ففي الجملة: أهل السنة يجتهدون في طاعة الله ورسوله، بحسب الإمكان، كما قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (سورة التغابن، الآية: ١٦).

٧٤٩ - والله سبحانه لا يأمر بشيء لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا، ولو كان فاعل ذلك من عباد الله الصالحين. ولهذا أمر النبي ﷺ بالصبر على جور الأئمة، وترك قتالهم، والخروج عليهم، لما في لزوم أمره من صلاح العباد، في المعاش والمعاد. ومن خالف ذلك متعمداً أو مخطئاً، لم يحصل بفعله صلاح بل فساد، كما استفاضت بذلك الأحاديث.

٧٥٠ - لعن الفاسق المعيّن لا يجوز. وإنما جاء الشرع بلعن الأنواع، مثل: لعن الله الظالمين، لعن الله من (غَيَّرَ) منار الأرض، ونحو ذلك. ونحن نعلم أن أكثر المسلمين لابد لهم من ظلم؛ فإن فتح هذا الباب، ساغ أن يلعن أكثر موتى المسلمين.

والله تعالى أمر بالصلاة على موتى المسلمين، وبالدعاء بالمغفرة والرحمة لعموم المؤمنين، ولم يأمر بلعنتهم. فمن لعن أحداً من المسلمين، فقد ترك المأمور، وفعل المحظور، وخصوصاً الأموات، فإن لعنهم أعظم من لعنة الأحياء، كما قال ﷺ: ((لاً تَسُبُّوا الأمْواتَ، فَإِنَّهُمْ أَقْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا».

٧٥١ - ولاريب أن لآَل النبي ﷺ حقًّا على الأمة، لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة، ما لا يستحقه سائر بطون قريش. كما أن قريشاً يستحقون من المحبة والموالاة، ما لا يستحقه غير قريش من القبائل. كما أن جنس العرب يستحق من المحبة والموالاة، ما لا يستحقه سائر أجناس بني آدم.

179