178

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٧٤٦ - ما ثبت في حق النبي ﷺ من الأحكام، ثبت في حق أمته، وبالعكس، فإن الله إذا أمره بأمر تناول الأمة، كما قد عرف في عبارة الشرع. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ (سورة الأحزاب، الآية: ٣٧). إلا إذا دل دليل خاص على اختصاصه دون الأمة.

٧٤٧ - باب الإحسان إلى الناس والعفو عنهم، مقدم على باب الإساءة والانتقام، كما في الحديث: ((ادْرَؤُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَات)). فإن الإمام أن يُخْطِئَ في العفو خير من أن يخطئَ في العقوبة، فالخطأ في المدح أهون من الخطأ في القدح .. وإعطاء المجهول الذي يدَّعي الفقر من الصدقة، أهون من حرمان الفقير. فالخطأ في إعطاء الغني، خير من الخطأ في حرمان الفقير. والعفو عن المجرم، خير من عقوبة البريء.

٧٤٨ - والصواب الجامع في هذا الباب: أن من حكم بعدل، أو قسم بعدل، نفذ حكمه وقسمته. ومن أمر بمعروف، ونهى عن منكر، أعين على ذلك، إذا لم يكن في ذلك مفسدة راجحة. وأنه لابد من إقامة الجمعة والجماعة. فإن أمكن تولية إمام برِّ، لم يجز تولية فاجر، ولا مبتدع يظهر بدعته. فإن هؤلاء يجب الإنكار عليهم بحسب الإمكان، ولا يجوز توليتهم. فإن لم يمكن إلا تولية أحد رجلين، كلاهما فيه بدعة وفجور، كان تولية أصلحهما ولاية هو الواجب.

وإذا لم يمكن في الغزو إلا تأمير أحد رجلين: أحدهما فيه دين وضعف عن الجهاد، والآخر فيه منفعة في الجهاد مع ذنوب له، كان تولية هذا الذي ولايته أنفع للمسلمين، خيراً من تولية من ولايته أضر على المسلمين.

178