175

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

فهذا الإدراك والشعور هو مقدمة الإرادة والحب والطلب. والحيّ مفطور على حب ما ينفعه ويلائمه، وبغض ما يكرهه ويضره. فإذا تصور الشيء الملائم النافع، أراده وأحبه. وإذا تصوَّر الشيء الضار، أبغضه ونفر عنه. لكن ذلك التصوّر قد يكون علماً، وقد يكون ظناً وخَرْصاً.

فالفطرة مجبولة على حب ما تحتاج إليه، ودفع ما يضرها، وأنها تستعين بالله على ذلك. وهذا موجب الفطرة التي فطر الله عليها عباده، وإيجابها ذلك. ولهذا أمر الله العباد: أن يسألوه أن يعينهم على فعل ما أمر.

٧٤١ - أهل السنة والجماعة أهل السنة والجماعة متفقون على أن الله خالق أفعال العباد، وعلى أن العبد قادر مختار، يفعل بمشيئته وقدرته، والله خالق ذلك كله، وعلى الفرق بين الأفعال الاختيارية والاضطرارية، وعلي أن الرب يفعل بمشيئته وقدرته، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن .. وأنه لم يزل قادراً على الأفعال، موصوفاً بصفات الكمال، متكلماً إذا شاء .. وأنه موصوف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله محمد ﷺ، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. فيثبتون علمه المحيط، ومشيئته النافذة، وقدرته الكاملة، وخلقه لكل شيء.

ومن هداه الله لفهم قولهم، علم أنهم جمعوا محاسن الأقوال، وأنهم وصفوا الله بغاية الكمال، وأنهم المتمسكون بصحيح المنقول، وصريح المعقول، وأن قولهم القول السديد السليم من التناقض، الذي أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه.

٧٤٢ - أنعم الله على المكلفين أنعم الله على المكلفين بنعم أصولية وفروعية مشتركة بين البر والفاجر، وخصَّ المؤمنين بنعم أخرى تمت عليهم النعمة؛ فأوجدهم بعد العدم، وخلق لهم الأسماع والأبصار والعقول وجميع ما تتم به العافية، وأعطاهم قوتين عظيمتين، (بهما) يوجدون أفعالهم، ويختار كل منهم ما أراد من الأفعال الحسنة والقبيحة، وهما: المشيئة، والإرادة، والقدرة. وباجتماع القوتين: تتم الأقوال والأفعال.

175