170

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٧٢٨ - من أنكر من أهل الإلحاد وجود الرب، قيل له: معلوم بصريح العقل أن الموجود: إما واجب بنفسه، وإما غير واجب بنفسه. وإما قديم أزلي، وإما حادث كائن بعد أن لم يكن. وإما مخلوق مفتقر إلى خالق، وإما غير مخلوق ولا مفتقر إلى خالق. وإما فقير إلى ما سواه، وإما غني عما سواه.

وغير الواجب بنفسه، لا يكون إلا بالواجب بنفسه. والحادث لا يكون إلا بقديم، والمخلوق لا يكون إلا بخالق، والفقير لا يكون إلا بغني عنه. فقد لزم على تقدير النقيضين: وجود موجود واجب بنفسه، قديم، أزلي، خالق، غني عما سواه. وما سواه بخلاف ذلك.

وقد علم بالحس والضرورة، وجود موجود حادث كائن بعد أن لم يكن. والحادث لا يكون واجباً بنفسه، ولا قديماً أزليَّاً، ولا خالقاً لما سواه، ولا غنياً عما سواه. فثبت بالضرورة وجود موجودين: أحدهما غني، والآخر فقير. أحدهما خالق، والآخر مخلوق. وهما متفقان في كون كل منهما شيئاً موجوداً ثابتاً، وليس أحدهما مماثلاً للآخر في حقيقته، إذ لو (كانا) كذلك، لتماثلا فيما يجب، ويجوز ويمتنع. وأحدهما يجب قدمه، وهو موجود بنفسه. وأحدهما غني عن كل ما سواه، والآخر ليس بغني. وأحدهما خالق، والآخر ليس بخالق.

فلو عُدَّ مماثلاً للزم أن يكون كل منهما واجب القدم، ليس بواجب القدم. موجوداً بنفسه، ليس موجوداً بنفسه. غنيّاً عما سواه، ليس بغني عما سواه. خالقاً ليس بخالق. فيلزم اجتماع النقيضين على تقدير تماثلهما! وهو منتف بصريح العقل، كما هو منتف بنصوص الشرع، مع اتفاقهما في أمور أخرى. كما أن (كلا) منهما موجود ثابت له حقيقة وذات، هي نفسه. فعلم بهذه البراهين: اتفاقهما من وجه، واختلافهما من وجه. فمن نفى ما اتفقا فيه، كان معطلاً، قائلاً للباطل. ومن جعلهما متماثلين، كان مشبِّهاً، قائلاً للباطل، والله أعلم.

170