158

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

فطائفة تحكي عن أحمد في تكفير أهل البدع مطلقاً روايتين. وليس هذا (مذهباً) لأحمد، ولا لغيره من الأئمة. وكذلك تكفير الشافعي لحفص الفرد، حين قال: القرآن مخلوق؛ فقال: كفرت، أي قولك كفر. ولهذا لم يَسْعَ في قتله. ولو كان عنده كافراً لسعى في قتله. وأما قتل الداعية إلى البدع، فقد يكون لكف ضرره عن الناس، كقطاع الطريق ونحوهم.

٦٧٥ - ومن اعتقد أنه بمجرد تلفظه بالشهادة يدخل الجنة ولا يدخل النار، فهو ضال مخالف للكتاب والسنة والإجماع. وإنما يستحق دخول الجنة والنجاة من النار مع الشهادتين بالقيام بالواجبات، وترك المحرمات.

٦٧٦ - ظلم العبد نفسه يكون بترك ما ينفعها، وهي محتاجة إليه، وذلك فعل ما أمر الله به. ويفعل ما يضرُّها، وذلك المعاصي كلها. كما أن ظلم الغير كذلك: إنما بمنع حقه، أو التعدي عليه. فإن الله أمر العباد بما ينفعهم، ونهاهم عما يضرهم؛ وجاء القرآن بالأمر بالإصلاح، والنهي عن الفساد. والصلاح كله طاعة، والفساد كله معصية. وقد لا يعلم كثير من الناس ذلك على حقيقته، فعلى المؤمن أن يعلم أن الله يأمر بكل مصلحة، وينهى عن كل مفسدة.

(وكلُّ ما) أمر الله به، راجع إلى العدل. (وكلُّ ما) نهى عنه، راجع إلى الظلم. والظلم الذي حرمه الله على نفسه: أن يترك حسنات المحسن، فلا يجزيه بها، أو يعاقب البريء على ما لم يفعله من السيئات، أو يعاقب هذا بذنب غيره، أو يحكم بين الناس بغير القسط ذلك، وذلك لكمال عدله وحمده.

٦٧٧ - أصل الإيمان في القلب، وهو قول القلب وعمله، وهو إقرار العبد بالتصديق والحب والانقياد. ولابد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح. فالأعمال الظاهرة من موجب إيمان القلب، ودليل عليه، وشاهد له، وشعبة من مجموع الإيمان المطلق، وبعض له. وما في القلب أصل لها، وهو الملك، والأعضاء جنوده.

158