155

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

لكن قد تخفى آثار الرسالة في بعض الأمكنة والأزمنة، حتى لا يعرفوا ما جاء به الرسول ﷺ: إما أن لا يعرفوا اللفظ، وإما أن يعرفوا اللفظ ولا يعرفوا معناه. فحينئذ يكونون في جاهلية، بسبب عدم نور النبوة. ومن ههنا يقع الشر، وتفريق الدين. شيعاً، كالفتن التي تحدث بالسيف. فالفتن القولية والعملية هي من الجاهلية، بسبب خفاء نور النبوة عنهم. فإذا انقطع نور النبوة عنهم، وقعوا في البدع، وحدثت البدع والفجور، ووقع الشر بينهم.

فمسائل النزاع في الأصول والفروع إذا لم تردِّ إلى الله ورسوله، لم يتبين فيها الحق، بل يصير المتنازعون فيها على غير بينة من أمرهم. فإن رحمهم الله، أقر. بعضهم بعضاً، ولم يبغ بعضهم على بعض؛ كما أن الصحابة في زمن عمر وعثمان يتنازعون في بعض مسائل الاجتهاد، فيقرّ بعضهم بعضاً، ولا يعتدي عليه. وإن لم يُرحموا، وقع بينهم الاختلاف المذموم، فبغى بعضهم على بعض؛ إما بالقول، مثل تكفيره وتفسيقه، وإما بالفعل، مثل حبسه وضربه وقتله. وهذه حال أهل البدع والظلم، كالخوارج وأمثالهم؛ يظلمون الأمة، ويعتدون عليهم إذا نازعوهم في بعض مسائل الدين. وكذلك سائر أهل الأهواء، فإنهم يبتدعون بدعة، ويكفرون من خالفهم فيها، كما يفعل الرافضة والمعتزلة والجهمية وغيرهم.

فالناس إذا خفي عليهم بعض ما جاء به الرسول؛ إما عادلون، وإما ظالمون. فالعادل فيهم الذي يعمل بما وصل إليه من آثار الأنبياء، ولا يظلم غيره، والظالم الذي يعتدي على غيره.

٦٦١ - من أضرِّ الأمور على العبد: أن يكون متميزاً عن العامة ببعض العلوم الطبيعية أو غيرها. فإذا جاءته العلوم الدينية النافعة التي لم تدخل في علمه، نفاها، فخسر دينه، وصار علمه الجزئي لبعض المعلومات وبالاً عليه. وهكذا تجد من عرف نوعاً من العلم، وامتاز به على العامة الذين لا يعرفونه، فيبقى بجهله نافياً لما لا يعلّمه.

155