151

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٦٤٠ - والثاني: ما يقضي من أفعال العباد. فهذا فيه تفصيل: علينا أن نرضى بما يحبه الله ويرضاه منها، كالإيمان، والطاعات. ولا يحل لنا أن نرضى بما يكرهه ويسخطه من المعاصي، على اختلاف أنواعها. وأما ما يقدَّر علينا من المصائب، فالصواب أن الرضا مستحبٌّ، وإنما الواجب فيها الصبر. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (سورة إبراهيم، الآية: ٥). فالصبر والشكر على ما يقدِّره الرب بعبده من السرَّاء والضرّاء، من النعم، والمصائب التي يبلوه بها والسيئات، فعليه أن يتلقى المصائب بالصبر، والنعم بالشكر.

ومن النعم: ما ييسره له من أفعال الخير. ومنها: ما هي خارجة عن أفعاله، فيشهد القدر عند فعله للطاعات، وعند إنعام الله عليه، فيشكره، ويشهده عند المصائب، فيصبر.

٦٤١ - وأما عند الذنوب فيكون مستغفراً تائباً. وأما من عكس، شهد القدر عند ذنوبه، وشهد فعله عند الحسنات، فهو من أعظم المجرمين. ومن شهد فعله فيهما، فهو قدريٌّ، ومن شهد القدر فيهما، ولم يعترف بالذنب ويستغفر، فهو من جنس المشركين. وأما المؤمن فيقول: ((أُبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتَكَ عَلَيَّ، وأُبُوءُ بِذَنْبِي)).

٦٤٢ - قد يصيب الناس مصائب، بفعل أقوام مذنبين. وتابوا، مثل كافر يقتل مسلماً، ثم يسلم، ويتوب الله عليه، أو يكون متأولاً لبدعة، ثم يتوب من البدعة، أو يكون مجتهداً، أو مقلداً مخطئاً. فهؤلاء إذا أصاب العبد أذى بفعلهم، فهو من جنس المصائب السماوية التي لا يطلب فيها قصاص من آدمي. ومن هذا: القتال في الفتنة، وقتال المرتدين، وما أشبه ذلك.

٦٤٣ - فمن كان مجاهداً لله باللسان، بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبيان الدين، وتبليغ ما في الكتاب والسنة من الأمر والنهي والخبر، وبيان الأقوال المخالفة لذلك، والرد على من خالف الكتاب والسنة، أو باليد كقتال الكفار، فإذا

151