148

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

تغتفر في جنب المصالح العامة؛ فالمحافظة على الكليات في الشرع والقدر مقدّم على مراعاة الجزئيات؛ لأنها لو لم توجد تلك الأضرار الجزئية اليسيرة، فاتت المصالح الكلية الكبيرة الكثيرة.

٦٢٨ - الشر لا يجيء في كلام الله وكلام رسوله إضافته وحده إلى الله، ولكنه يأتي على أحد ثلاثة أوجه: إما على وجه العموم، أو يحذف فاعله، كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ﴾ (سورة الجن، الآية: ١٠). أو يضاف إلى فاعله من المخلوقين.

٦٢٩ - وإذا علم العبد، من حيث الجملة، أن الله تعالى، فيما خلقه وفيما أمر به: حكمة عظيمة، كفاه هذا. ثم كلما ازداد علماً وإيماناً، ظهر له من حكمة الله ورحمته ما يبهر عقله ويبين له تصديق قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (سورة فصلت، الآية: ٥٣).

٦٣٠ - طريق النبي ﷺ في النظر إلى القدر. ففي أمر الله ونهيه، يسارع إلى الطاعة، ويقيم الحدود على من تعدى، ولا تأخذه في الله لومة لائم. وإذا آذاه مؤذ، أو قصر أحد في حقه، عفا عنه، ولم يؤاخذه، نظراً إلى القدر.

٦٣١ - يجب أن يكون الخطاب في المسائل المشكلة بطريق ذكر كل قول، ومعارضة الآخر له؛ حتى يتبين الحق بطريقه لمن يريد الله هدايته. فإن الكلام بالتدريج - مقاماً بعد مقام - هو الذي يحصل به المقصود، وإلا فإذا هجم على القلب الجزم بمقالات لم يحكم أدلتها وطرقها، والجواب عما يعارضها - كان إلى دفعها، والتكذيب بها، أقرب منه إلى التصديق بها.

٦٣٢ - محال مع تعليم النبي ﷺ لأمته كل شيء، لهم فيه منفعة في الدين وإن دقت، أن يترك تعليمهم ما يقولون بألسنتهم وقلوبهم في ربهم ومعبودهم ورب العالمين. الذي معرفته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب، بل هذا خلاصة الدعوة النبوية، وزبدة الرسالة الإلهية.

148