139

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٥٨٦ - ويجب أن يعرف أن ولاية أمور الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين والدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع، لحاجة بعضهم إلى بعض. ولابد لهم عند الاجتماع من أمر، ويجب اتخاذ الإمارة ديناً وقُربة يتقرب إلى الله بها، ليقام بها العدل.

ومن كتاب التوسل والوسيلة

٥٨٧ - قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ (سورة المائدة، الآية: ٣٥). فابتغاء الوسيلة إلى الله، إنما يكون لمن توسل إلى الله بالإيمان بمحمد ﷺ واتِّباعه. وهذا واجب على كل أحد في كل حال؛ ظاهراً وباطناً، في حياة رسول الله وبعد موته، في مشهده ومغيبه. لا يسقط التوسل بالإيمان به وطاعته عن أحد من الخلق، في حال من الأحوال، بعد قيام الحجة عليه، ولا بعذر من الأعذار. ولا طريق إلى كرامة الله ورحمته، والنجاة من هوانه وعذابه، إلا بالتوسل بالإيمان به وطاعته، ويتوسل إلى الله بدعاء الرسول في الدنيا، وشفاعته في الآخرة. وهذا إنما ينفع مع الإيمان. والتوسل في عرف الصحابة، كانوا يستعملونه في هذا المعنى.

٥٨٨ - فكل من مات مؤمناً بالله ورسوله، مطيعاً لله ورسوله، كان من أهل السعادة قطعاً. ومن كان كافراً بما جاء به الرسول، كان من أهل النار قطعاً. وأما الشفاعة والدعاء، فانتفاع العباد به موقوف على شروط، وله موانع.

٥٨٩ - وكما يراد بالتوسل هذان النوعان المتفق عليهما، وهما الإيمان بالرسول وطاعته، والتوسل بدعائه وشفاعته. فقد يراد بالتوسل في عرف كثير من المتأخرين دعاء الرسول، والاستغاثة به، فيما لا يقدر عليه إلا الله، وطلب الحوائج منه بعد موته. فهذا من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله.

139