138

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٥٨٢ - العقوبات التي جاءت بها الشريعة نوعان، لمن عصى الله ورسوله:

أحدهما: عقوبة المقدور عليه من الواحد والعدد، بحسب ما جاءت به الشريعة.

والثاني: عقوبة طائفة ممتنعة، كالتي لا يقدر عليها إلا بقتال. فأصل هذا هو جهاد الكفار، أعداء الله ورسوله.

فكل من بلغته دعوة رسول الله إلى دين الله الذي بعثه به، فلم يستجب له، فإنه يجب قتاله، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله. وكذلك كل من امتنع من شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة، قوتل حتى يلتزمها.

٥٨٣ - وكما أن العقوبات شرعت داعية لفعل الواجب، وترك المحرم فقد شرع أيضاً كلُّ ما يعين على ذلك. فينبغي تيسير طريق الخير والطاعة، والإعانة عليه، والترغيب فيه بكل ممكن، مثل أن يبذل لولده أو أهله أو رعيته ما يرغبهم في العمل الصالح، من مال أو ثناء أو غيره. ولهذا شُرعت المسابقة بالخيل والإبل والسهام، وإعطاء المؤلفة قلوبهم. وكذلك الشر والمعصية، فينبغي حسم مادته، وسدَّ ذريعته، وما يُفضي إليه.

٥٨٤ - وأما الحدود والحقوق التي لأدمي معيِّنٍ فمنها: القتل، وقطع الأطراف، والشجاج، ونحوها. ففي العمد - العدوان المحض - يجب تمكين صاحب الحق من حقه الذي يختاره؛ إما قصاصاً، وإما مالاً. وإن كان ذلك خطأ، أوجب الدية. وعلى الوالي إلزام من عليه دية بها، كما يلزم من عليهم ديون واجبة ثابتة.

٥٨٥ - وكذلك يجب الحكم بين الزوجين في الحقوق عند التنازع وإلزام كل منهما بأداء ما عليه. وكذلك الأموال، وبقية الحقوق، يجب الحكم فيها بين الناس بالعدل. وهذا النوع تدخله المسامحة. فمن عفا عن حقه، أو بعضه، فأجره على الله. ولا بأس بالسعي في الصلح بينهم، في تسهيل أداء هذه الحقوق. بل هذا من الأعمال الفاضلة.

138