136

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

ومن كتاب السياسة الشرعية

٥٧٩ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (سورة النساء، الآية: ٥٨). يدخل في هذا نوعان:

أحدهما: الولايات الكبار والصغار. فيجب أن يولى فيها أفضل من يوجد كفاءة وأمانة وغيرهما من الصفات المقصودة، ومن ولَّى فيها الناقص مع وجود من هو أفضل منه، أو حابى فيها صاحباً أو قرابة أو نحوها، فلم يؤد الأمانة. وكذلك على من تولى إمارة أو حكماً أو ولاية وقف أو يتيم، أن يعمل بالأصلح، ويجتهد في القيام بعمله بحسب إمكانه.

والمهم في هذا الباب معرفة الإصلاح، وذلك إنما يتم بمعرفة مقصود الولاية، ومعرفة طريق المقصود. فإذا عرفت الوسائل والمقاصد، تمّ الأمر. والمقصود الواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسراناً مبيناً، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم. وهو نوعان: قَسم المال بين مستحقيه، وعقوبات المعتدين. فمن لم يعتدِ، أصلح له دينه ودنياه. والمقصود أن تكون كلمة الله هي العليا. وكلمة الله اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه.

القسم الثاني: أمانات الأموال. ويدخل في هذا القسم الأعيان والديون الخاصة والعامة؛ مثل ردَّ الودائع، ومال الشريك، والموكل المضارب، ومال (المولى) من اليتيم، وأهل الوقف ونحو ذلك. وكذلك وفاء الديون من أثمان المبيعات، وبدل القرض، وصدقات النساء، وأجور المنافع، ونحو ذلك.

ومن باب أولى: أداء الغصوب والسرقات والخيانات، ونحو ذلك من المظالم، وكذلك العارية، وقال تَِّ: ((إِنَّ اللَّهَ أَعْطَي كُلَّ ذي حَقِّ حَقَّهُ، فَلاَ وَصِيَّةً لِوَارِث)).

وهذا القسم يتناول الرعاة والرعية، فعلى كل منهم أن يؤدي إلى الآخر ما يجب أداؤه إليه.

136