132

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

ومثل: نبع الماء من بين أصابعه عدة مرات، ومثل: تكثير الطعام القليل حتى أكل منه الخلق العظيم، وتكثير الماء القليل، حتى شرب منه الخلق الكثير، وهذا قد جرى غير مرة. وله ولأمَّته من الآيات ما يطول وصفه ! .. ومثل: نصره ونصر أمته القائمين بدينه، إيماناً وعملاً، نصراً لا نظير له.

وما يذكره بعض أهل الكتاب والكفار من نصر ((فرعون)) و((نمرود)) و((سنحاريب)) و((جنكيز خان)) وغيرهم من الملوك الكافرين جوابه ظاهر. فإن هؤلاء لم يدَّع أحد منهم النبوة، وأن الله أمره أن يدعو إلى عبادته وطاعته، ومن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، بخلاف من ادَّعى أن الله أرسله بذلك، فإنه لا يكون إلا رسولاً صادقاً، ينصره ويؤيده، وينصر أتباعه، ويجعل العاقبة لهم، أو يكون كذاباً فينتقم الله منه، ويقطع دابره، ويتبين أن ما جاء به ليس من البراهين والآيات التي لا تقبل المعارضة، فإن معجزات الأنبياء من خواصها أنه لا يقدر أحد أن يعارضها، ويأتي بمثلها، بخلاف غيرها، فإن معارضتها ممكنة، فتبطل دلالتها. والمسيح الدجال يدعي الإلهية ويأتي بخوارق، ولكن نفس دعواه الإلهية دعوى ممتنعة في نفسها، ويرسل الله المسيح ابن مريم فيقتله، ويظهر كذبه، ومعه ما يدّل على كذبه من وجوه متعددة، كما ذكر في الأحاديث الصحيحة.

٥٧٦ - الدلائل الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم، أعظم من الدلائل الدالة على صدق موسى وعيسى، ومعجزاته أعظم من معجزات غيره، والكتاب الذي أُرسل به أشرف من الكتاب الذي بعث به غيره، والشريعة التي جاء بها أكمل من شريعة موسى وعيسى عليهما السلام، وأمته أكمل في جميع الفضائل من أمة هذا وهذا.

ولا يوجد في التوراة والإنجيل علم نافع، وعمل صالح، إلا وهو في القرآن أو مثله أو أكمل منه. وفي القرآن من العلم النافع والعمل الصالح ما لا يوجد في التوراة والإنجيل. فما من مطعن من مطاعن أعداء الأنبياء يطعن به على محمد صلى الله عليه وسلم، إلا

132