Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl
طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول
Publisher
دار البصيرة
Edition
الأولى
Publisher Location
الإسكندرية
Your recent searches will show up here
Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl
ʿAbd al-Raḥmān b. Nāṣir b. al-Saʿdīطريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول
Publisher
دار البصيرة
Edition
الأولى
Publisher Location
الإسكندرية
وكذلك ما تواتر من سائر معجزاته، وما تواتر من أخبار موسى والمسيح، صلوات الله عليهما. هذا معلوم عند الناس أعظم من تواتر وجود أولئك، فضلاً عن تواتر من يخبرون به. ولهذا صار ظهور الأنبياء مما تؤرَّخ به الحوادث في العالم، لظهور أمرهم عند الخاصة والعامة، فإن التاريخ يكون بالحادث المشهور الذي يشترك الناس فيه ليعرفوا به كم مضى قبله وبعده.
٥٦٥ _ ما جاءت به الرسل، صلوات الله عليهم، لا يعرفه هؤلاء الفلاسفة، وليسوا قريبين منه، بل كفار اليهود والنصارى أعلم منهم بالأمور الإلهية. لا فرق بين العلوم النقلية، ولا العقلية الصحيحة التي جاءت بها الرسل. فهذه العقليات الدينية الشرعية الإلهية هي التي لم يشمّوا رائحتها، ولا في علومهم ما يدل عليها. وأما ما اختصت الرسل بمعرفته، وأخبرت به من الغيب: فذاك أمر أعظم من أن يذكر في ترجيحه على الفلسفة.
٥٦٦ _ فإذا كان أشرف العلوم لا سبيل للفلاسفة إلى معرفتها بطريقهم، كما قرر وتقرر، واعترفوا به، لزم أمران:
أحدهما: أنه لا حجة لهم على ما يكذبون به، مما ليس في قياسهم دليل عليه.
الثاني: أن ما علموه خسيس بالنسبة إلى ما جهلوه، فكيف إذا علم أنه لا يفيد النجاة ولا السعادة؟
والرسول أخبر عن أمور معينة: مثل نوح وخطابه لقومه وأحواله المعيّنة، ومثل إبراهيم وأحواله المعينة، ومثل موسى وعيسى وأحوالهما المعينة .. وليس شيء من ذلك يمكن معرفته بقياسهم؛ لا البرهاني، ولا غيره، فإن أقيستهم لا تفيد إلا أموراً كلية، وهذه أمور خاصة. وكذلك أخبر عما كان وسيكون بعده من الحوادث المعينة، حتى أخبر عن التتر بما ثبت في الصحيحين من غير وجه أنه ﷺ قال: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّي تُقَاتِلُوا التُّرْكَ؛ صِغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، حُمْرَ الْخُدُودِ، يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجانُّ الْمُطْرقةُ)).
128