Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl
طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول
Publisher
دار البصيرة
Edition
الأولى
Publisher Location
الإسكندرية
Your recent searches will show up here
Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl
ʿAbd al-Raḥmān b. Nāṣir b. al-Saʿdīطريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول
Publisher
دار البصيرة
Edition
الأولى
Publisher Location
الإسكندرية
على أن العالم لا يتغيّر، بل لا تزال الشمس تطلع وتغرب، لأنها عادة اللَّه. فيقال لهم: انخراق العادات أمر معلوم بالحسِّ والمشاهدة بالجملة. وقد أخبر في غير موضع أنه سبحانه لم يخلق العالم عبثاً وباطلاً، بل لأجل الجزاء؛ فكان هذا من سنته الجميلة، وهو جزاؤه الناس بأعمالهم في الدار الآخرة، كما أخبر به من نصر أوليائه، وعقوبة أعدائه. فبعثُ الناس للجزاء هو من هذه السنة. وهو لم يخبر بأن كل عادة لا تنتقض، بل أخبر عن السنة التي هي عواقب أفعال العباد بإثابته أولياءه ونصرهم على الأعداء؛ فهذه هي التي أخبر أنه لن يوجد لها تبديل ولا تحويل، كما قال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ (سورة فاطر، الآية: ٤٣).
وذلك لأن العادة تتبع إرادة الفاعل، وإرادة الفاعل الحكيم هي إرادة حكيمة، فتسوِّي بين المتماثلات، ولن يوجد لهذه السنة تبديل ولا تحويل: وهي إكرام أهل ولايته وطاعته، ونصر رسله والذين آمنوا على المكذبين.
فهذه السنة تقتضيها حكمته سبحانه، فلا انتقاض لها، بخلاف ما اقتضت حكمته تغييره، فذاك تغييره من الحكمة أيضاً، ومن سنته التي لا يوجد لها تبديل ولا تحويل. لكن في هذه الآيات رد على من يجعله يفعل بمجرد إرادة ترجح أحد المتماثلين بلا مرجح؛ فإن هؤلاء ليس عندهم له سنة لا تتبدل، ولا حكمة تقصد. وهذا خلاف النصوص والعقول، فإن السنة تقتضي تماثل الآحاد، وإن حكم الشيء حكم نظيره، فيقتضي التسوية بين المتماثلات، وهذا خلاف قولهم.
٥٦٤ - من المعلوم بالضرورة أن تواتر خروج محمد صلى الله عليه وسلم، ومجيئه بهذا القرآن، أعظم عند أهل الأرض من تواتر وجود الفلاسفة كلهم، فضلاً عما يخبرون به من القضايا التجريبية والحدسية التي استدلوا بها على الطبيعيات والفلكيات.
127