125

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٥٥٤ - واعلم أن بيان ما في كلامهم من الباطل والنقص لا يستلزم كونهم أشقياء في الآخرة، إلا إذا بعث الله إليهم رسولاً فلم يتبعوه. بل يعرف به أن من جاءته الرسل بالحق، فعدل عن طريقهم إلى طريق هؤلاء، كان من الأشقياء في الآخرة. والقوم لولا الأنبياء لكانوا أعقل من غيرهم؛ لكن الأنبياء جاؤوا بالحق، وبقاياه في الأمم، وإن كفروا ببعضه. حتى مشركي العرب كان عندهم بقايا من دين إبراهيم، فكانوا بها خيراً من الفلاسفة المشركين الذين يوافقون (أرسطو) وأمثاله على أصولهم.

٥٥٥ - النظر في العلوم الدقيقة يفتق الذهن ويُدرِّبه ويقوِّيه على العلم، فيصير مثل كثرة الرمي بالنِّشاب، وركوب الخيل؛ تُعين على قوة الرمي، والركوب، وإن لم يكن ذلك وقت قتال. وهذا مقصد حسن، وخصوصاً العلوم الصادقة، كالعلم الرياضي.

والرياضة ثلاثة أنواع: رياضة الأبدان بالحركة والمشي، ورياضة النفوس بالأخلاق الحسنة المعتدلة، والآداب المحمودة، ورياضة الأذهان بمعرفة دقيق العلم والبحث عن الأمور الغامضة.

٥٥٦ - لا يعرف بين الصحابة والتابعين والأئمة العارفين خلاف: أن الفلك مستدير كروي.

٥٥٧ - والله تعالى أمرنا أن لا نكذب ولا نكذِّب بحق، وإنما مدح سبحانه من يصدُق فيتكلم بعلم، ويصدِّق ما يقال له من الحق.

٥٥٨ - ما أخبرت به الرسل من الغيب، فهي أمور موجودة ثابتة، أكمل وأعظم مما نشهده نحن في هذه الدار. وتلك أمور محسوسة تشاهد وتُحس؛ ولكن بعد الموت وفي الدار الآخرة. ويمكن أن يشهدها في هذه الدار من يختصه الله بذلك. ليست عقلية قائمة بالعقل، كما تقوله الفلاسفة.

ولهذا كان الفرق بينها وبين الحسيات التي نشهدها، أن تلك غيب، وهذه

125