194

Ṭarīq al-hidāya: mabādiʾ wa-muqaddimāt ʿilm al-tawḥīd ʿinda ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

طريق الهداية مبادئ ومقدمات علم التوحيد عند أهل السنة والجماعة

Publisher

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف

Edition

الثانية ١٤٢٧هـ

Publication Year

٢٠٠٦م

Regions
Egypt
في مصادر التلقي والمرجعية، وتصفيتها من كل نفس كلامي مردود، أو شوب فلسفي مذموم، أو دخل مسلكي مبتدع، فالعقيدة ترجع إلى مصدر موثوق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الوحي الذي تكفل الله تعالى بحفظه.
قال قوام السنة الأصبهاني: "غير أن الله أبي أن يكون الحق والعقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث والآثار؛ لأنهم أخذوا دينهم وعقائدهم خلفًا عن سلف، وقرنًا عن قرن، إلى أن انتهوا إلى التابعين، وأخذه التابعون من أصحاب رسول الله ﷺ، وأخذه أصحاب رسول الله ﷺ عن رسول الله ﷺ، ولا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله ﷺ الناس من الدين المستقيم، والصراط القويم، إلا هذا الطريق الذي سلكه أصحاب الحديث"١.
كما أن من ثمرات التوقيفية أنها ضمانة لتوحيد كلمة الأمة على منهج واحد، عندما تلتقي على هذا الوحي الإلهي بما فيه من موازين لا تضطرب، ولا نتأرجح ولا تتأثر بالهوى والدوافع الذاتية.
قال قوام السنة الأصبهاني: "وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل، فأورثهم الاتفاق والائتلاف"٢.
وقال ﵀: "ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق، أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطرًا من الأقطار، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة، ونمط واحد يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها، ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد. ونقلهم واحد، لا ترى بينهم

١ الحجة في بيان المحجة للأصبهاني: "٢/ ٢٢٣، ٢٢٤".
٢ المصدر السابق: "٢/ ٢٢٦".

1 / 211