298

Al-Nūr al-sāfir ʿan akhbār al-qarn al-ʿāshir

النور السافر عن أخبار القرن العاشر

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥

Publisher Location

بيروت

من كتب الْوَالِد ﵀ فَاجْتمع عِنْدِي مِنْهَا جملَة عديدة وَلما بَلغنِي ان سَيِّدي الشَّيْخ علد الله العيدروس ﵁ قَالَ من حصل كتاب أَحيَاء عُلُوم الدّين وَجعله غي أَرْبَعِينَ جلدا ضمنت لَهُ على الله بِالْجنَّةِ فحصلته كَذَلِك بِهَذِهِ النِّيَّة وَللَّه الْحَمد ووقفت لاستماع الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة واشتغال الْأَوْقَات بهَا مَعَ صدق النِّيَّة وطالعت كثيرا من الْكتب باعانة الله تَعَالَى ووقفت على أَشْيَاء غَرِيبَة فِيهَا وَفِيمَا تلقيته عنالمشايخ الْأَفْرَاد وفضلاء الْعَصْر الأمجاد وَغَيرهم من الثِّقَات فَلم تفتني بِحَمْد الله سُبْحَانَهُ إِشَارَة صوفية أَو مَسْأَلَة علمية أَو نُكْتَة ادبية وَلَكِنِّي مَعَ ذَلِك اظهر التجاهل فِي ذَلِك لِأَن الْكَلَام على اشارات التصوف ومقامات الصُّوفِيَّة لَا يَنْبَغِي الشَّخْص أَن يصفها إِلَّا إِذا كَانَ متحققًا بهَا وَمَعَ ذَلِك فَلَا يجوز لَهُ ان يتَكَلَّم فِيهَا مَعَ غير أَهلهَا لانها مَبْنِيَّة على المواجيد والاذواق لَا يطلع على بَيَان حَقِيقَتهَا بالألسنة والأوراق
واما نكت الْأَدَب فَلَا يحسن بعاقل أَن يشْتَهر بِمَعْرِفَة علمهَا وَالله المسؤول ان يَجْعَل ذَلِك مقربًا اليه وموجبًا للزلفى عِنْده ولديه وان يتم لنا كَمَال السَّعَادَة بَان يرزقنا حسن الخاتمة عِنْد الْمَوْت حَتَّى نظفر بِالْحُسْنَى وَزِيَادَة مَعَ الدُّنْيَا وأحبابنا ومشايخنا وأصحابنا وأخواننا وذرارينا انه أكْرم مسؤول قريب مُجيب وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وإلي انيب ثمَّ من الله عَليّ بعد ذَلِك وَله الْحَمد لَا أحصى ثَنَاء عَلَيْهِ بِمَا لَا كَانَ لي قطّ فِي حِسَاب فسبحان المتفضل الْمُنعم الْمُعْطِي الْوَهَّاب حَتَّى سَارَتْ بمصفاتي الرفاق وَقَالَ بفضلي عُلَمَاء الْآفَاق وَرزقت محبَّة ارباب الْقُلُوب من اولياء الله تَعَالَى وحظيت بدعواتهم الصَّالِحَة وعظمني الْعلمَاء شرفا وغربًا وخضع لي الرؤساء طَوْعًا وَكرها وكاتبني مُلُوك الاطراف وأرفدوني بصلاتهم الجليلة وهباتهم الجزيلة ووصلت إِلَى المدائح مكن الْآفَاق كمصثر واقصى الْيمن وَغَيرهمَا من الْبِلَاد الْبَعِيدَة وَأخذ عني غير وَاحِد من الاعلام وانتفع بِي عدَّة من الانام
وَمِمَّنْ لبس مني خرقَة التصوف من الْأَعْيَان السَّيِّد الْجَلِيل الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن يحيى الشَّامي الْمَكِّيّ وَالشَّيْخ الْكَبِير الْعَلامَة الشهير بدر الدّين حُسَيْن بن دَاوُد الكوكني الْهِنْدِيّ وَالشَّيْخ الصَّالح الْعَلامَة الْفَقِيه

1 / 302