300

Taʾrīkh Makka al-Musharrafa waʾl-Masjid al-Ḥarām waʾl-Madīna al-Sharīfa waʾl-Qabr al-Sharīf

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Editor

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Publisher Location

بيروت / لبنان

الظّهْر قَالَه ابْن وضاح وَأَبُو عبد الله بن عتاب. وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ: " أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ قبل مَوته بِثَلَاثَة أَيَّام فَقَالَ: يَا أَحْمد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك يَسْأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك يَقُول: كَيفَ تجدك؟ فَقَالَ: أجدني يَا جِبْرِيل مغمومًا وأجدني يَا جِبْرِيل مكروبًا، وَأَتَاهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي فَأَعَادَ السُّؤَال فَثنى الْجَواب، ثمَّ قَالَ فِي الْيَوْم الثَّالِث مثل ذَلِك وَهُوَ يُجيب كَذَلِك، فَإِذا ملك الْمَوْت يسْتَأْذن فَقَالَ: يَا أَحْمد هَذَا ملك الْمَوْت يسْتَأْذن عَلَيْك وَلم يسْتَأْذن على آدَمِيّ قبلك وَلَا يسْتَأْذن على آدَمِيّ بعْدك، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ، فَدخل فَوقف بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك وَأَمرَنِي أَن أطيعك، فَإِن أَمرتنِي أَن أَقبض نَفسك قبضتها، وَإِن أَمرتنِي أَن أتركها تركتهَا، فَقَالَ جِبْرِيل ﵇: يَا أَحْمد إِن الله قد اشتاق إِلَيْك، قَالَ: امْضِ لما أمرت بِهِ يَا ملك الْمَوْت، فَقَالَ جِبْرِيل ﵇: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله هَذَا آخر موطئي الأَرْض، إِنَّمَا كنت حَاجَتي فِي الدُّنْيَا، فَتوفي ﷺ مُسْتَندا إِلَى ظهر عَائِشَة فِي كسَاء ملبد وَإِزَار غليظ. وَتُوفِّي ﷺ عَن أثر السم؛ لقَوْله ﷺ فِي وَجَعه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: " مَا زَالَت أَكلَة خَيْبَر تعاودني، فَالْآن أَوَان قطعت أَبْهَري ". قَالَ ابْن إِسْحَاق: إِن كَانَ الْمُسلمُونَ لَيرَوْنَ أَن رَسُول الله ﷺ مَاتَ شَهِيدا مَعَ مَا أكْرمه الله تَعَالَى بِهِ من النُّبُوَّة، وَتُوفِّي ﷺ يَوْم الِاثْنَيْنِ حِين اشْتَدَّ الضُّحَى لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الأول، وَقيل: لليلتين خلتا مِنْهُ، وَدفن لَيْلَة الْأَرْبَعَاء، وَقيل: لَيْلَة الثُّلَاثَاء، وَقيل: وَكَانَت وَفَاته ﷺ سنة تِسْعمائَة وَخمْس وَثَلَاثِينَ سنة من سنّ ذِي القرنين حَكَاهُ المَسْعُودِيّ فِي " مروج الذَّهَب "، وَقد بلغ من الْعُمر ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سنة، وَقيل: خمْسا وَسِتِّينَ سنة، وَقيل: سِتِّينَ سنة وَالْأول أصح، روى الثَّلَاثَة مُسلم، وَهِي صَحِيحَة، فَقَوْل من قَالَ: ثَلَاثًا وَسِتِّينَ فَهُوَ على اصله، وَمن قَالَ: سِتِّينَ فَإِنَّهُم كَانُوا فِي الزَّمَان الأول لَا يذكرُونَ الْكسر، وَمن قَالَ: خمْسا وَسِتِّينَ حسب السّنة الَّتِي ولد فِيهَا وَالَّتِي توفّي فِيهَا

1 / 319