275

Taʾrīkh Makka al-Musharrafa waʾl-Masjid al-Ḥarām waʾl-Madīna al-Sharīfa waʾl-Qabr al-Sharīf

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Editor

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Publisher Location

بيروت / لبنان

مثلهَا، وَفِي الْمشرق أَرْبَعُونَ مِنْهَا اثْنَتَانِ فِي الْحُجْرَة المعظمة، وَفِي الْمغرب سِتُّونَ وَبَين كل اسطوانتين تِسْعَة أَذْرع، وَذَلِكَ قبل زِيَادَة الرواقين وَلَيْسَ على رُؤُوس السَّوَارِي أقواس بل عوارض غير الدائر بالرحبة، والرواقين اللَّذين زيدا فِي دولة الْملك النَّاصِر. وَأما حُدُود مَسْجِد الرَّسُول ﷺ الْقَدِيم الْمشَار إِلَيْهِ أَولا فَذكر الْحَافِظ محب الدّين أَن حَده من الْقبْلَة الدرابزينات الَّتِي بَين الأساطين الَّتِي فِي قبَّة الرَّوْضَة الشَّرِيفَة، وَمن الشَّام الخشبتان المغروزتان فِي صحن الْمَسْجِد هَذَا طوله، أما عرضه من الْمشرق إِلَى الْمغرب فَهُوَ من حجرَة النَّبِي ﷺ إِلَى الاسطوان الَّذِي بعد الْمِنْبَر الشريف وَهُوَ آخر البلاط. قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين: أما الدرابزينات الَّتِي ذكرت فِي جِهَة الْقبْلَة فَهِيَ مُتَقَدّمَة عَن مَوضِع الْحَائِط القبلي الَّذِي كَانَ محاذيًا لمصلى رَسُول الله ﷺ، لما ورد أَن الْوَاقِف فِي مصلى رَسُول الله ﷺ تكون رمانة الْمِنْبَر الرفيع حَذْو مَنْكِبه الْأَيْمن، فمقام النَّبِي ﷺ لم يُغير بِاتِّفَاق، وَكَذَلِكَ الْمِنْبَر الشَّامي لم يُؤَخر عَن منصبه الأول، وَإِنَّمَا جعل هَذَا الصندوق الَّذِي فِي قبْلَة مصلى رَسُول الله ﷺ ستْرَة بَين الْمقَام وَبَين الاسطوانات، وَورد أَيْضا أَنه كَانَ بَين الْحَائِط القبلي وَبَين الْمِنْبَر ممر الشَّاة، وَبَين الْمِنْبَر والدرابزين الْيَوْم مِقْدَار أَرْبَعَة أَذْرع وَربع، ثمَّ قَالَ: ﵀: وَفِي صحن الْمَسْجِد الْيَوْم حجران، يذكر أَنَّهُمَا حد مَسْجِد رَسُول الله ﷺ من الشَّام وَالْمغْرب ولكنهما ليسَا على سمت الْمِنْبَر الشريف، بل هما داخلان إِلَى جِهَة الْمشرق مِقْدَار أَرْبَعَة أَذْرع أَو أقل، وَكَذَلِكَ هما متقدمان إِلَى الْقبْلَة بِمثل ذَلِك لِأَنِّي اعْتبرت ذَلِك بالذراع فوجدتهما ليسَا على حد ذرع الْمَسْجِد الأول. وَالله أعلم. قَالَ الْحَارِث بن اسد المحاسبي: حد الْمَسْجِد الأول سِتَّة اساطين فِي عرضه عَن يَمِين الْمِنْبَر إِلَى الْقَنَادِيل الَّتِي حذاء الخوخة، وَثَلَاث سواري عَن يسَاره من نَاحيَة المنحرف، ومنتهى طوله من قبلته إِلَى مؤخره حذاء تَمام الرَّابِع من طيقان الْمَسْجِد الْيَوْم، فَمَا زَاد على ذَلِك فَهُوَ خَارج عَن الْمَسْجِد الأول، قَالَ: وروى عَن مَالك أَنه قَالَ: مُؤخر الْمَسْجِد بحذاء عضادة الْبَاب الثَّانِي الَّذِي يُقَابل بَاب عُثْمَان، وَهُوَ بَاب النَّبِي ﷺ أَعنِي العضادة الْآخِرَة السُّفْلى، وَهُوَ أَرْبَعَة طيقان من الْمَسْجِد مَا قصر حَتَّى يصير فِي الرَّوْضَة، وَالرَّوْضَة مَا بَين

1 / 294