261

Taʾrīkh Makka al-Musharrafa waʾl-Masjid al-Ḥarām waʾl-Madīna al-Sharīfa waʾl-Qabr al-Sharīf

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Editor

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ﷺ قَالَ يَوْمًا وَهُوَ فِي مُصَلَّاهُ فِي الْمَسْجِد: " لَو زِدْنَا فِي مَسْجِدنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْو الْقبْلَة " فأجلسوا رجلا فِي مَوضِع مصلى النَّبِي ﷺ ثمَّ رفعوا يَد الرجل وحطوها حَتَّى رَأَوْا أَن ذَلِك نَحْو مَا رَأَوْا أَن النَّبِي ﷺ رفع يَده، ثمَّ مدوا ميقاطًا فوضعوا أَطْرَافه بيد الرجل ثمَّ مدوه، فَلم يزَالُوا يقدمونه ويؤخرونه حَتَّى رَأَوْا أَن ذَلِك شَبيه لما أَشَارَ رَسُول الله ﷺ من الزِّيَادَة، فَقدم عمر الْقبْلَة فَكَانَ مَوضِع جِدَار عمر ﵁ فِي مَوضِع عيدَان الْمَقْصُورَة، وَكَانَ صَاحب الْمَقْصُورَة فِي زمَان الصَّحَابَة السَّائِب بن خباب مولى قُرَيْش، وَقيل: مولى فَاطِمَة بنت عتبَة. قَالَ أهل السّير: كَانَ بَين الْمِنْبَر وَبَين الْجِدَار بِقدر مَا تمر شَاة، فَأخذ عمر ﵁ مَوضِع الْمَقْصُورَة وَزَاد فِي يَمِين الْقبْلَة، فَصَارَ طول الْمَسْجِد الشريف أَرْبَعِينَ وَمِائَة ذِرَاع، وَعرضه عشْرين وَمِائَة، وَطول السّقف أحد عشر ذِرَاعا، وسقفه جريد ذراعان، وَبنى فَوق ظهر الْمَسْجِد ستْرَة ثَلَاثَة اذرع، وَبنى أساسه بِالْحِجَارَةِ إِلَى أَن بلغ قامة، وَجعل لَهُ سِتَّة أَبْوَاب؛ بَابَيْنِ عَن يَمِين الْقبْلَة، وبابين عَن يسارها، وَلم يُغير بَاب عَاتِكَة، وَلَا الْبَاب الَّذِي كَانَ يدْخل مِنْهُ النَّبِي ﷺ، وَفتح بَابا عِنْد دَار مَرْوَان بن الحكم، وبابين فِي مُؤخر الْمَسْجِد. وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَو بنى هَذَا الْمَسْجِد إِلَى صنعاء كَانَ مَسْجِدي ". وروى غَيره مَرْفُوعا قَالَ: " هَذَا مَسْجِد وَمَا زيد فِيهِ فَهُوَ مِنْهُ وَلَو بلغ صنعاء كَانَ مَسْجِدي " وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَو زيد فِي هَذَا الْمَسْجِد مَا زيد لَكَانَ الْكل مَسْجِدي ". وَعَن عمر ﵁ لَو مد مَسْجِد رَسُول الله ﷺ فِي هَذِه الزِّيَادَة دَار الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَهبهَا للْمُسلمين وَاشْترى نصف مَوضِع كَانَ خطه النَّبِي ﷺ فزاده فِي الْمَسْجِد وبناه على بُنْيَانه الَّذِي كَانَ على عهد رَسُول الله ﷺ بِاللَّبنِ والجريد وَأعَاد عمده خشبًا.
ذكر بطحاء مَسْجِد رَسُول الله ﷺ
عَن بشر بن سعيد أَو سُلَيْمَان بن يسَار شكّ الضَّحَّاك أَنه حَدثهُ: أَن الْمَسْجِد كَانَ يرش زمَان النَّبِي ﷺ وزمان أبي بكر وَعَامة زمَان عمر ﵁، وَكَانَ النَّاس يتنخمون فِيهِ ويبصقون حَتَّى عَاد زلقًا حَتَّى قدم أَبُو مَسْعُود الثَّقَفِيّ فَقَالَ لعمر ﵁: الْيَسْ بقربكم وَاد؟ قَالَ: بلَى. قَالَ: فَمر بحصباء تطرح فِيهِ فَهُوَ ألف للمخاط والنخامة فَأمر عمر ﵁ بهَا، ثمَّ قَالَ: هُوَ أَغفر للنخامة وألين فِي الموطئ. الغفر بالغين الْمُعْجَمَة

1 / 280