250

Taʾrīkh Makka al-Musharrafa waʾl-Masjid al-Ḥarām waʾl-Madīna al-Sharīfa waʾl-Qabr al-Sharīf

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Editor

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Publisher Location

بيروت / لبنان

بِلَبن لَهَا حجر من جريد، وَكَانَت خَمْسَة أَبْيَات من جريد مطينة لَا حجر لَهَا، على أَبْوَابهَا مسوح الشّعْر. قَالَ النجار: وذرعت السّتْر فَوَجَدته ثَلَاثَة أَذْرع فِي ذِرَاع، وَكَانَ النَّاس يدْخلُونَ حجر أَزوَاج النَّبِي ﷺ بعد وَفَاته يصلونَ فِيهَا يَوْم الْجُمُعَة حَكَاهُ مَالك، وَقَالَ: كَانَ الْمَسْجِد يضيق على أَهله، وحجرات أَزوَاج النَّبِي ﷺ لَيست من الْمَسْجِد وَلَكِن أَبْوَابهَا شارعة فِيهِ. وَقَالَت عَائِشَة ﵂: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اعْتكف يدني إِلَى رَأسه فأرجله، وَكَانَ لَا يدْخل الْبَيْت إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان. وَعَن عبد الله بن يزِيد الْهُذلِيّ قَالَ: رَأَيْت بيُوت أَزوَاج النَّبِي ﷺ حِين هدمها عمر بن عبد الْعَزِيز كَانَت بُيُوتًا بِاللَّبنِ وَلها حجر من جريد، وَرَأَيْت بَيت أم سَلمَة وحجرتها من لبن فَسَأَلت ابْن ابْنهَا، فَقَالَ: لما غزا رَسُول الله ﷺ دومة الجندل بنت أم سَلمَة بَابهَا وحجرتها بِلَبن، فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ نظر إِلَى اللَّبن فَقَالَ: " مَا هَذَا الْبناء "؟ فَقَالَت: أردْت أَن أكف أبصار النَّاس. فَقَالَ لي: " يَا أم سَلمَة شَرّ مَا ذهب فِيهِ مَال الْمُسلمين الْبُنيان ". وَقَالَ عَطاء الخرساني: أدْركْت حجر أَزوَاج النَّبِي ﷺ من جريد النّخل على أَبْوَابهَا المسوح من شعر أسود فَحَضَرت كتاب الْوَلِيد يقْرَأ يَأْمر بإدخالهم فِي الْمَسْجِد، فَمَا رَأَيْت باكيًا أَكثر من ذَلِك الْيَوْم. وَسمعت سعيد بن الْمسيب يَقُول يَوْمئِذٍ: وَالله لَوَدِدْت أَنهم يتركونها على حَالهَا ينشأ نَاس من أهل الْمَدِينَة فَيقدم القادم من الْآفَاق فَيرى مَا اكْتفى بِهِ رَسُول الله ﷺ فِي حَيَاته، فَيكون ذَلِك مِمَّا يزهد النَّاس فِي التكاثر وَالْفَخْر. وَقَالَ يزِيد بن أُمَامَة: ليتها تركت حَتَّى يقصر النَّاس من الْبُنيان، ويروا مَا رَضِي الله ﷿ لنَبيه ﷺ ومفاتيح الدُّنْيَا عِنْده. وَأما بَيت فَاطِمَة ﵂ فَإِنَّهُ كَانَ خلف بَيت النَّبِي ﷺ عَن يسَار الْمصلى إِلَى الْقبْلَة، وَكَانَ فِيهِ خوخة إِلَى بَيت النَّبِي ﷺ، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا

1 / 269