وَكَذَلِكَ فِي صحن الْمَسْجِد الشريف قبر دفن فِيهِ بعض الْأَشْرَاف من أُمَرَاء الْمَدِينَة. وَتَحْت جبل أحد من جِهَة الْقبْلَة لاصقًا بِالْمَسْجِدِ مَسْجِد شرِيف صَغِير قد تهدم يُقَال: إِن النَّبِي ﷺ صلى فِيهِ الظّهْر وَالْعصر بعد انْفِصَال الْقِتَال، وَفِي جِهَة الْقبْلَة من هَذَا الْمَسْجِد مَوضِع منقور فِي الْحجر على قدر رَأس الْإِنْسَان يُقَال: إِن النَّبِي ﷺ جلس على الصَّخْرَة الَّتِي تَحْتَهُ وَأدْخل رَأسه فِيهِ، وَكَذَلِكَ شمَالي الْمَسْجِد غَار فِي الْجَبَل يُقَال: إِن النَّبِي ﷺ دخله. وَلم يرد بذلك نقل صَحِيح. وقبلي المشهد جبل صَغِير يُسمى عنين بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر النُّون الأولى والوادي بَينهمَا كَانَ علية الرُّمَاة يَوْم أحد وَعِنْده مسجدان أَحدهمَا مَعَ ركنة الشَّرْقِي يُقَال: إِنَّه الْموضع الَّذِي طعن فِيهِ حَمْزَة وَالْمَسْجِد الآخر شمَالي هَذَا الْمَسْجِد على شَفير هَذَا الْوَادي يُقَال: إِنَّه مصرع حَمْزَة وَإنَّهُ مَشى بطعنته إِلَى هُنَاكَ ثمَّ صرع ﵁، وَبَين المشهد وَالْمَدينَة ثَلَاثَة أَمْيَال وَنصف وَإِلَى أحد مَا يُقَارب أَرْبَعَة أَمْيَال. وَكَانَت غزَاة أحد فِي السّنة الثَّالِثَة من الْهِجْرَة. قَالَ الْحَافِظ محب الدّين: جَاءَت قُرَيْش من مَكَّة لِحَرْب رَسُول الله ﷺ ولاقوه يَوْم السبت النّصْف من شَوَّال سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة عِنْد جبل أحد. وَقيل: كَانَ نزُول قُرَيْش يَوْم أحد بِالْمَدِينَةِ بِالْجمعَةِ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: يَوْم الْأَرْبَعَاء فنزلوا بِالْمَدِينَةِ برومة من وَادي العقيق وَصلى رَسُول الله ﷺ الْجُمُعَة بِالْمَدِينَةِ ثمَّ لبس لامته وَخرج هُوَ وَأَصْحَابه على الْحرَّة الشرقية حرَّة واقم وَبَاكٍ بالسيحين مَوضِع بِالْمَدِينَةِ وَأحد مَعَ الْحرَّة إِلَى جبل أحد وغزا صبح يَوْم السبت إِلَى أحد فَفِيهِ كَانَت وقْعَة أحد، قيل: خرج رَسُول الله ﷺ يَوْم السبت لسبع لَيَال خلون من شَوَّال على رَأس اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ شهرا من الْهِجْرَة وَكَانَ دَلِيل رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أحد سهل بن أبي حثْمَة. وَعَن قَتَادَة: لما قدم أَبُو سُفْيَان بالمشركين رأى النَّبِي ﷺ رُؤْيا فِي النّوم فتأولها قتلا فِي أَصْحَابه، وَرَأى سَيْفه ذَا الفقار انفصم فَكَانَ قتل حَمْزَة، وَرَأى كَبْشًا أغبر قتل فَكَانَ صَاحب لِوَاء الْمُشْركين عُثْمَان بن أبي طَلْحَة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ لأَصْحَابه بعد الرُّؤْيَا: " إِنِّي فِي جنَّة حَصِينَة يَعْنِي الْمَدِينَة فدعوهم يدْخلُونَ نقاتلهم " فَقَالَ نَاس من الْأَنْصَار: يَا رَسُول الله إِنَّا نكره أَن نقْتل فِي طرف الْمَدِينَة فابرز بِنَا إِلَى الْقَوْم فَلبس النَّبِي ﷺ لامته وَنَدم الْقَوْم فِيمَا أشاروا بِهِ وَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ فَقَالَ: " إِنَّه لَيْسَ لنَبِيّ إِذا لبس لامته أَن يَضَعهَا حَتَّى يُقَاتل سَتَكُون فِيكُم مُصِيبَة " قَالُوا: يَا رَسُول الله خَاصَّة أم عَامَّة. قَالَ مكي: فقتادة يذهب إِلَى أَن الذَّنب الَّذِي عدده الله فِي قَوْله: " أَو لما أَصَابَتْكُم مُصِيبَة قد أصبْتُم