مِنْ بَنِي فِهْر لِيَأْخُذَ لَهُ عَقْلَ مِنَ الأَنْصَار، فَلَمَّا جمعَ لَهُ العقل ورجعَ نام [ق/١٦٠/أ] الْفِهْرِيّ فوثبَ مِقْيَسُ بْنُ ضُبَابَةَ فَأَخَذَ حَجَرًا فَجَلَدَ بِهِ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَقْبَل وهُوَ يَقُولُ:
شَفَى النَّفْس مَنْ قَدْ بَاتَ بالقاعِ مُسْنِدًا .........يُضرج ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الأَخَادِعِ
وكَانَتْ هُمُومُ النَّفْس مِنْ قبل قتله .........تألم فَتُنْسِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ
قَتَلْتُ بِهِ فهرًا وغرمت عقله............سراة بَنِي النَّجَّار أربا فَارِعِ
حَلَلْتُ بِهِ نَذْرِي وَأَدْرَكْتُ ثأرتى.........وَكُنْتُ إِلَى الأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ
قَالَ: وَأَمَّا أُمُّ سَارَة فَإِنَّهَا كَانَتْ مَوْلاةً لقُرَيْش فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فشكت إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فأَعْطَاهَا شَيْئًا ثُمَّ أَتَاهَا رَجُلٌ فَبَعَثَ مَعَهَا بِكِتَابٍ إِلَى أَهْل مَكَّة يَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَيْهِم ليُحْفَظ فِي عِيَالِهِ وَكَانَ لَهُ بِهَا عِيَالٌ، فَأَخْبَرَ جِبْريلُ النَّبِيَّ بذلك فَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَثَرِهَا عُمَر بُن الْخَطَّابِ وعَليّ ابن أَبِي طَالِبٍ فَلَحِقَاهَا فِي الطَّرِيق فَفَتَّشَاهَا فلم يقدرا عَلَى شئ مِنْهَا، فأَقْبَلا رَاجِعَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِه: وَاللَّهِ مَا كَذَبْنَا وَلا كُذِبْنَا ارْجِعْ بِنَا إِلَيْهِا، فَرَجَعَا إِلَيْهِا فَسَلاَّ سَيْفَيْهما ثُمَّ قالا: لَتَدْفَعِنَّ، عَنْ إِلَيْنَا الْكِتَاب أَوْ لنذيقنَّكِ الْمَوْت، قَالَ: فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ أدْفَعْهُ إليكما عَلَى ألاَّ تروَّداني إِلَى رسولِ اللَّهِ فَقَبِلا ذَلِكَ مِنْهَا، فَحَلَّتْ عِقَاصَ رَأْسِهَا فَأَخْرَجَتِ الْكِتَاب مِنْ قرنٍ مَنْ قُرُونِهَا فدفعته إِلَيْهِما، فَرَجَعَا بالْكِتَاب إِلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ فدفعناه إِلَيْهِ، فَدَعَا الرَّجُل فَقَالَ: مَا هذا الْكِتَاب؟ قَالَ: أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ مِمَّنْ مَعَكَ إِلا وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَحْفَظُهُ فِي عِيَالِهِ غَيْرِي فكتبتُ بِهَذَا الْكِتَاب لِيَكُونُوا لِي في عِيَالِي قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾: إِلَى آخِرِ الآيَاتِ