وكلما تمكن أزعجه عمه قزل أرسلان، حتى وصل في سنة 585 ه إلى الأمير حسن بن قفجاق وتزوج بأخته، وجرى معه على حكم وقته. فنهض معه لينصره، ويعضده ويؤزره، ووصل إلى مدينة أرمية فأغلقوا بابها دونه، والقفجاقية معه يسعدونه. فدخلوا المدينة واستباحوها ونهبوها، واجتاحوها وخربوها. وسير السلطان صلاح الدين من الشام رسله في الإصلاح بينه وبين قزل أرسلان، فدان له ولان. وكاد الصلح يتم، والخبر ينم، فأبى سوء الآراء استواء الآراب. وتستر الصواب بالحجاب، فعن للسلطان أن يقصد قزل أرسلان بهمذان، إحمادا لنيران الافتتان. فقبضه يوم قدومه واعتقله في بعض المعاقل، فتعفت آثار تلك الطوائل. وسكن الدهر، وقضي الأمر. وضرب قزل أرسلان النواب الخمس، ووطن على الاستبداد بالسلطنة النفس. ولهى بالصفاء عن الكدر، وغفل عن القضاء والقدر. فوجد ليلة من الليالي بهمذان مذبوحا على فراشه، وقد يئس عاثر الملك به من انتعاشه، وكان بين حفاظه وحراسه، ولم يعلم من الذي أقدم على قطع رأسه، وذلك في شعبان سنة 587 ه.
وسار ابن أخيه نصرة الدين أبو بكر بهلوان إلى أذربيجان فملكها، وسار أخوه قتلغ إينانج بن بهلوان إلى طريق الري فسلكها وأدركها. وسعى بعض الأمراء في إخراج طغرل من محبسه، وأعاده من السلطنة إلى مجلسه، ومضى إلى دار الملك همذان، واستأنف الإمكان، واستجد العدل والإحسان. فجاء السلطان خوارزمشاه في سنة 589 ه للتغلب على المملكة. فلقيه السلطان طغرل في المعركة وخرق بفئة قليلة الصف الخوارزمي، وأظهر البأس الرستمي.
فأحدقوا به ورموه، وأخذوا رأسه وما ذب عنه أصحابه ولا حموه. وسير رأسه إلى بغداد، واستولى السلطان خوارزمشاه على البلاد، وختمت الدولة السلجقية بطغرل، وكان افتتاحها بطغرل. وكانت مدة ملكها منذ وصل طغرل بك إلى بغداد إلى هذه الغاية 140 سنة، وكأنها أشبهت سنة. فسبحان الذي ملكه لا يزول، وحكمه لا يحول.
Page 382