قال: وفي هذه السنة. وهي السنة 555 ه، توفى ملكشاه بن محمود بن محمد وذلك إنه لما عرف ملكشاه أن عمه ملك، وأن حسان الممالك به تفذلك، وأنه يتعود خلوته، ولا يخلي عادته، ويريد هواه ولا يهوي إرادته، نهض وافر العدد، وافي العدد، وجاء إلى جي بلا لي. ووفر حبور أهل أصفهان بحضوره، وأذعنوا لأوامره إذ عنوا بأموره. واستبشروا وأنسوا ببشره، ونشروا الطيب وطابوا بنشره. وقالوا عاودتنا الألطاف الإلهية، وعادت علينا الأيام الملكشاهية. وأقام، وسير الكتب إلى الأطراف، بالاستمالة والاستعطاف. وخطب اللهو ولها عن الخطب، وغفل عن إسراع الذوي إلى عوده الرطب. وكان مغرورا بالشباب مشبوب الغرار، مقدارا للأمن آمنا من الأقدار. فلم ينقض عليه شهر حتى اشتهر أنه قضى ومضى، وأنه برقه ويومه ومضى، وذلك في يوم الاثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول من غير مرض سبق، ولا عرض عرض. بل كانت له مغنية قد استهوته واستغوته، وخبلت خلبه، وسلبت لبه، فصار يأكل من يدها ويشرب، ويجئ بحبها ويذهب. وقيل: إنها بغت موته فمات بغتة، وقيل: بل أصابه سكتة، وأنها قد رغبت حتى سقته سما، وكان قدرا حتما، قد أحاط الله به علما.
ذكر جلوس السلطان ركن الدنيا والدين أبي المظفر أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان
قال: وصل أرسلان إلى همذان بعد اعتقال عمه في ذي القعدة من السنة، وجلس على سرير سروره، واجتاب حبر حبوره. ونعت شمس الدين إيلدكز بأتابك الأعظم.
فتقدم وأقدم، وأهان وأكرم. وكان السلطان تحت سلطانه، يرتوي من إحساء إحسانه، ويأكل من خوانه مع إخوانه. فإن أولاد آتابك إيلدكز بنو أمه، وصار واسطة عقدهم بنظمه إليهم وضمه. وسعى سعد أتابك إيلدكز بقدم التقدم، وجد جده في التوسع والتوسم. وتصاغر له الكبراء وائتمر له الأمراء. وتقررت الوزارة على شهاب الدين محمود ابن الثقة عبد العزيز، والحجبة على طغرلتكين آياز.
وأقاموا بهمذان شهرين، ثم توجه السلطان إلى أصفهان، وجعل ساوه مسلكه، واستصحب معه إيلدكز أتابكه. ووصل إليه في ساوه الأمير إيناج بك سنقر صاحب الري، فابتهج بلقيته ولقى منه بهجة، وأقام بإيضاح محجة خلوصه على حكم طاعته حجة. وصار بينه وبين أتابك إيلدكز مصاهرة، وتمت بذلك للسلطان معهما مظاهرة.
وزوجت ابنة إيناج بابن إيلدكز الأكبر، وهو نصرة الدين بهلوان محمد، وهو أخو السلطان لأمه، وأقوم أهل الدولة بمهمه. ثم أكرموا إيناج وردوه إلى ولايته غير أنه باق على عتوه، راق في غلوه، متكره بتكثر إيلدكز متكرث، متأثر قلبه من تقدمه، متأرث لكنه أبدى الرضا بما بدى، وأظهر أنه مع الأولياء، وأسر كونه مع العدى.
Page 378