ولما علم الإمام بما فعله الزيدي استصرخ القبائل واستثار همهم والهب حماستهم ، فلم يجبه إلا القليل الشاذ الذي لا غنى فيه ولا منعة ، فمال إلى السكون وانتظار العواقب ، وكتب إلى وادعة وبكيل يسألهم الإستقامة وكرم الجوار له ولذويه ، حتى يحكم الله بينه وبين خصومه وهو خير الحاكمين.
من كان ذا عضد يدرك ظلامته
ان الذليل الذي ليست له عضد
فأسعفته بكيل ووادعة بما رام ، وكان قد اقترح عليهم عدة منازل في بطون متفرقة ، منها منزل في آل الدعام ، ومنزل في بني سلمان ومنزل في بلاد سفيان ، ومنزل في بني معمر ، ومنزل في بني عبد بن الهرا ثم من بلاد وادعة ، وآخر في بلد بني ربيعة وبني حريم ، فبادروا بالتلبية واوسعوا له في بلدانهم ما أراد.
* اطلاق الزيدي جعفر بن الإمام وطلبه الصلح
ودخلت سنة 392 فيها نهض الإمام من ريدة ، فسلك طريق المشرق ونزل بمدر ، ثم سار إلى ورور واطلق الزيدي ولده وابن عمه ، وكتب إليه يسأله الصلح وتسكين الفتنة فقال الامام اما انا فقدومي انصارى ونكث أهل بيعتي ، وهو يعلم ذلك منهم فليس بمحتاج إلى صلحي إلا ليستقيم له أمر الرعايا في اليمن بإسمي ، ولو لا الضرورة إلى صلحه لما رأيت ذلك ولا استحللته فالله المستعان على ما تدعو إليه الضرورة والإمتحان ، ورد الجواب بالإيجاب.
من تضجر البلوى فغاية جهده
رجعي إلى الأقدار واستسلام
فطلب الزيدي لقياه والإتفاق به في ريدة فكره الإمام الإتفاق بها ورسم له موضع اللقاء بأعلا الصيد ، فكان اتفاقهما هنالك ، وذلك في صفر من العام المذكور ، وقد وصل الزيدي في جند عظيم ، وأبهة كبيرة وعلى رأسه
Page 208