الجور وولاهم ، وانه يريد الانتقام منه لقيامه على الظلمة ، وكثر الأخذ والرد بهذا ، واضطرب حبل الأمن فخاف الإمام على ولده جعفر عامله على صنعاء ومخلافها ، وسارع إلى صنعاء لتهدية الحال وتسكين الأمور ، فأقام بها قراب شهر ، وكتبه إلى الزيدي غير منقطعة ، ولكنها لم تزد الطين إلا بلة ، والزيدي جفاء وغلظة ، وجاء الى الإمام أسعد بن ابي الفتوح مسلما وشاكيا من الزيدي ؛ فقابله الإمام بالاكرام ، ووعده مخاطبة الزيدي فيما شكاه ، وأراد الصلح بينهما ، وكتب بذلك الى الزيدي ، فكان حظ الوساطة والكتاب من الزيدي الإهمال وعدم الإحتفال.
* الدسائس والمؤامرات
في أثناء إقامة الإمام بصنعاء جاء اليه محمد بن سلمة (1) الشهابي صاحب قلعة بيت بوس مبايعا ، وطلب منه أن يرسل إبنه الأمير جعفر لإحتلال القلعة خوفا من الزيدي ، فسار إليها جعفر بن الإمام واسعد بن أبي الفتوح ، ومكث بها أياما ، ثم صح لهما ميل الشهابي إلى الغدر بهما ، فسارعا بمبارحة القلعة ليلا إلى صنعاء لإطلاع الامام على ما لاح لهما من غدر الشهابي وموالاته للزيدي ، وتركا عسكرهما وخدمهما في القلعة ، ولما أحس الشهابي بخروجهما أرسل جماعة من أصحابه وأمرهم أن يكمنوا في الطريق للفتك بهما فافتضح أمر الكمين وبلغ الإمام الواقع فأمر بهدم القلعة ورجوع من بها إلى صنعاء.
* انتقاض الاشراف وبقية أخبار الإمام
بينما الإمام القاسم يفكر في مسألة الزيدي ، ويعاني من جفوته وتعاليه ما يعاني إذ بأنباء صعدة توافيه بما هو أدهى وأمر ، وذلك أنه كتب إليه ابنه
Page 205