139

ولايتهم ، فقال لهم : يا أهل بيتي أنا أعوضكم عما كنتم تنالون منها من وجوه غير الولاية فإني رأيت ولايتكم لم تجر علي وعليكم خيرا ، وعلي لكم أن أواسيكم بنفسي في كل الحالات من المعائش والملابس ، فلم يرضهم ذلك وقاموا من مجلسه غاضبين نافرين ، وكاتبوا أنصارهم من القبائل ، وابن عمهم يوسف الداعي إذ كانوا يعلمون منه الكراهية للإمام ، فلم يساعدهم أحد فعادوا الى الإمام وسألوه العطف ، فعطف عليهم وأحسن اليهم وسيأتي خبر أحداثهم وما كان منهم قريبا.

* كتاب الامام القاسم بولاية الزيدي على صنعاء ومخاليفها (1)

ولما رجع الإمام إلى عيان سألته القبائل : أن ينهض معهم إلى بلدانهم فاعتذر بكثرة أشغاله وارجع النظر في ذلك إلى القاسم الزيدي ، وكتب له عهد جاء فيه : واعلم ان الناس سبع طبقات منهم القضاة وهم المقدمون ، إلى ان قال : وأما السلاطين سلاطين البلد فهم رجلان ، رجل دخل معنا ليعلم فعلنا في أنفسنا ، وفيمن اتصل بنا ، والآخر قد استوقفنا وتربص بنا ، وليس من السلاطين من قد دخل معنا بما ذكرت إلا الأمير ابو جعفر احمد بن قيس ، فراعه منك بعين الصيانه واعرفه بالنقاء والأمانة وكريم افعاله فإن لم يوسطنا أحد من الملوك ما وسطنا من داره وعشائره إلى أن قال : واعلم أن الملوك نشأوا في النعمة ، وألفوا من الخاصة والعامة الكرامة ، ومتى ورد على أمر غير ما يعرف ، كرهه ، وأما سائر من قبلك من السلاطين ، فهم أربعة ، أحدهم المنتاب بن ابراهيم ، وسبأ عبد الحميد ، وأسعد بن أبي الفتوح ، وابراهيم ابن نزيل ، فأما سبأ والمنتاب وابراهيم بن نزيل ، فقد دخل كل هؤلاء على ما تحت أيديهم والكل دخل معنا مدخلا لم يريبنا به ، ولا بد أن نختبر كل أولئك ونذكره بما قد أوجب لنا على نفسه ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله )

Page 195