Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus
تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس
Publisher
دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٠٠ م
Publisher Location
لبنان
Genres
Islamic history
ونظام الخلافة في الأندلس يقوم على أساس التوريث أيضًا، ويستند إلى السياسة أولًا ثم إلى الدين ثانيًا، عكس الخلافة الراشدة التي قامت على الشورى والانتخاب.
وفي الوقت الذي نجد فيه الخليفة العباسي (يحكم بتفويض من الله) كما قال الخليفة المنصور: " إنما أنا سلطان الله في أرضه "، وإن الخليفة الفاطمي يرى نفسه إمامًا معصومًا من الخطأ، ولا يسأل عما يفعل، نرى الخليفة الأندلسي يقدم نفسه للناس بصفة، إنسان عادي يخطئ ويصيب، والناس أحرار في نقده، كما فعل قاضي قرطبة المنذر بن سعيد البلوطي (١٠). الذي أخذ ينتقد الخليفة الناصر على الأموال الطائلة التي صرفها في بناء مدينة الزهراء، وهو جالس في مسجد الزهراء، وكان رد فعل الخليفة الأندلسي أنه أقسم أن لا يصلي وراء هذا القاضي، ورفض اقتراح عزله عن الخطبة والقضاء (١١).
من هذا نرى أن نشأة الخلافة الأندلسية تخالف نشأة الخلافة في الممالك الإسلامية الأخرى، فهي عبارة عن عقد بين الحاكم والمحكوم، في حين أن الخلافة العباسية تقوم على أساس الميراث عن العباس عم الرسول ﷺ، والخلافة الفاطمية تقوم على الحق الطبيعي الموروث الذي يأتي عن طريق فاطمة الزهراء (١٢).
استمرت الخلافة الأموية في الأندلس تجمع بين السلطتين الزمنية والروحية، إلى أن جاء الحاجب المنصور وأولاده من بعده، فانتزعوا منها السلطة الزمنية اعتبارًا من عام ٣٦٦ هـ، فاستبدوا بالأمر وأصبح حال الخلافة الأندلسية كحال الخلافة العباسية أيام سيطرة البويهيين (٣٣٤ - ٤٤٧ هـ) وسيطرة السلاجقة (٤٤٧ - ٥٩٠ هـ)، وكحال الخلافة الفاطمية بعد سيطرة الوزراء عليها بعد وفاة الخليفة الفاطمي المستنصر عام ٤٧٨ هـ.
ومعروف تاريخيًا أن فترة الحجابة انتهت عام ٣٩٩ هـ، وبدأت فتنة الخلافة الأندلسية وتسمى الفتنة المبيرة ٣٩٩ - ٤٢٢ هـ، التي كانت مليئة بالفتن والاضطرابات، وتصارعت فيها عناصر البربر والصقالبة وأهل قرطبة، وحكمها عدة خلفاء ضعفاء يتجاوز عددهم ١٤ خليفة حكم بعضهم أكثر من مرة (١٣).
وفي سنة ٤٢٢ هـ سقطت الدولة الأموية بعد عزل آخر خلفائها هشام الثالث المعتد
(١٠) النباهي، تاريخ قضاة الأندلس (المرقبة العليا)، ص ٦٩ - ٧٠.
(١١) العبادي، دراسات، ص ٦٣.
(١٢) العبادي، في التاريخ العباسي والأندلسي، ص ٣٨١ - ٣٨٢.
(١٣) ينظر، الحميدي، جذوة المقتبس، ص ١٨ وبعدها - هيكل، الأدب الأندلسي، ص ٣٤٢ (هامش ٢).
1 / 364