Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus
تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس
Publisher
دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٠٠ م
Publisher Location
لبنان
Genres
Islamic history
أما العلوم الصرفة فنالت اهتمام أمراء الطوائف، ويأتي في مقدمتهم المقتدر بن هود وولده المؤتمن أمير سرقسطة، حيث كانا من العلماء البارزين في الرياضيات والفلك والفلسفة (١٥٧). وكان العالم أبو الفتوح ثابت بن محمد بن الجرجاني مشرقي المنبت، رحل إلى الأندلس عام ٤٠٦ هـ وعاش في ظلال مملكة دانية، واشترك في عملية فتح سردانية. اشتهر بالفلسفة والفلك والمنطق (١٥٨). واشتهرت بلنسية بطبيبها أبي محمد عبد الله بن محمد المعروف بابن الذهبي (توفي عام ٤٥٦ هـ) (١٥٩). وفي مجال الرياضيات وعلم الفلك، فكان من أشهرهم أبو إسحاق بن إبراهيم بن يحيى الزرقالي صاحب الجداول الفلكية الشهيرة (توفي عام ٤٨٠ هـ)، وأبو القاسم أصبغ بن السمح الغرناطي (توفي عام ٤٣٨ هـ) وكان بارعًا في الهندسة والفلك (١٦٠). واشتهر أبو عبد الله بن أحمد السرقسطي (توفي عام ٤٨٨ هـ) بعلم الأعداد والهندسة والنجوم (١٦١). أما إسحاق بن قسطار، فكان يهوديًا يعمل في خدمة مجاهد العامري. فله خبرة جيدة بالطب وبعلم المنطق والفلسفة (١٦٢).
ورافق ازدهار الحركة الفكرية في الأندلس في عصر الطوائف، ذيوع المكتبات العامة والخاصة التي شملت أنفس وأجود أنواع الكتب، فقد رعت مملكة إشبيلية هذه الظاهرة وكذلك مملكة المرية، ومملكة بطليوس وطليطلة. وأشهر مكتبة خاصة كانت تعود إلى الوزير أحمد بن عباس وزير زهير العامري (١٦٣)، واشتهرت مكتبة أبي محمد عبد الله بن حيان بن فرحون الأروشي (توفي عام ٤٨٧ هـ) في مدينة بلنسية، وكانت له همة عالية في اقتناء الكتب (١٦٤).
ويبدو لنا تطور الحركة الفلسفية في عصر الطوائف، وبخاصة بعد دخول رسائل إخوان الصفا على يد أبي الحكم الكرماني (توفي عام ٤٥٨ هـ) فوجدت في شبه الجزيرة إقبالًا كبيرًا (١٦٥). ومن الذين كان لهم حس فلسفي في عصر الطوائف ابن حزم
(١٥٧) المقري، نفح، ج ٢، ص ١٢٦ وما بعدها.
(١٥٨) الحميدي، جذوة، رقم ٣٤٤.
(١٥٩) صاعد، طبقات، ص ١٠٩ - كريم عجيل، الحياة العلمية، ٤٧٨.
(١٦٠) عنان، دول الطوائف، ص ٤٣٥.
(١٦١) صاعد، طبقات الأمم، ص ٩٤.
(١٦٢) تشراكوا، مجاهد العامري، ص ٢٥١.
(١٦٣) عنان، دول الطوائف، ص ٤٣٦ - ٤٣٧.
(١٦٤) ابن بشكوال، الصلة، رقم ٦٣٤ - الضبي، بغية، رقم ٩٢٠.
(١٦٥) بالنثيا، تاريخ الفكر الأندلسي، ص ١٧.
1 / 339