250

Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Publisher

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

أما بقية مدن الثغر الأعلى مثل لاردة وإفراغة وأقليش فقد سقطت بيد الإسبان عام ٥٤٤ هـ/١١٤٩ م (٤٢).
ومن خلال استعراض جهاد المرابطين للممالك الإسبانية نلاحظ ما يأتي:
١ - تزعم ألفونسو السادس ملك قشتالة جبهة الإسبان ضد المرابطين إلى وفاته عام ٥٠١ هـ، ثم تزعمها ألفونسو الأول المحارب، وبعد وفاته عام ٥٢٨ هـ تزعمها ألفونسو السابع ملك قشتالة. أي وجود الملك الإسباني القوي حسب مقتضيات الأمور.
٢ - اتسمت المعارك المتبادلة بين الجانب المرابطي والإسباني بعنفها وقوتها، وقد عزز كل جانب معاركه بروح دينية عالية تزعمها رجال الدين من الطرفين، من أجل إحراز النصر وكسب المعركة.
٣ - على الرغم من الروح الجهادية العالية التي تمتع بها الجيش المرابطي في الأندلس، وانتصاراته في معارك مهمة ضد الإسبان، إلا أن هذا الجيش لم يستطع استرجاع أية مدينة أندلسية مهمة سيطر عليها الإسبان خلال مراحل الصراع، ابتداءً من مدينة طليطلة، ومرورًا بغربي الأندلس وإلى منطقة الثغر الأعلى.
٤ - أثقلت الحروب الجهادية هذه كاهل الجيوش المرابطية في الأندلس، وفقدت خيرة قادتها، مما أضعف هذه الجيوش فيما بعد، والتي انشغلت في مقاومة ثورة أهل الأندلس، وحركة المهدي في عدوة المغرب، مما شجع الإسبان على مواصلة توسعهم على حساب بلد الأندلس، والسيطرة تباعًا على أهم قواعده (٤٣).
الأندلس ولاية موحدية ٥٤٠ - ٦٢٠ هـ/١١٤٥ - ١٢٢٣ م:
تضافرت عوامل متعددة في إضعاف المرابطين سواء في شمال أفريقية أو في الأندلس، ولعل ضعف الأمراء الذين تولوا الحكم بعد علي بن يوسف بن تاشفين (٥٠٠ - ٥٣٧ هـ) كان في مقدمة الأسباب، بالإضافة إلى ظهور نشاط الموحدين في عدوة المغرب، هذا النشاط الذي مر في مرحلتين:
الأولى:
مرحلة أبي عبد الله محمد بن تومرت، وقد بدأت هذه المرحلة من عام ٥١٥ هـ إلى

(٤٢) ابن الآبار، التكملة، ج ١، ص ٧٦ - ابن الخطيب، أعمال، ص ٢٥٩.
(٤٣) السامرائي، علاقات، ص ٣٢٢ - ٣٢٣.

1 / 263