245

Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Publisher

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

على مدينة طليطلة عاصمة قشتالة وأحوازها، فاسترجعت بعض المدن والحصون المحيطة بها، كما انتصرت القوات المرابطية على القوات القشتالية في معركة حاسمة وهي معركة اقليش الواقعة شرقي طليطلة في عام ٥٠١ هـ/١١٠٨ م حيث انهزمت فيها القوات الإسبانية وقتل قائدها الأمير (سانشو) ابن ألفونسو السادس. وبعد هذا الانتصار كررت القوات المرابطية هجومها على مدينة طليطلة وأوشكت أن تسترجعها إلى دولة الإسلام وبخاصة في عام ٥٠٧ هـ/١١١٤ م.
المرحلة الثانية ٥٢٣ - ٥٤٢ هـ:
بعد أن خسرت القوات المرابطية في معركة القلاعة عام ٥٢٣ هـ أمام هجمات قوات مملكة أرغون الإسبانية (سنذكرها فيما بعد)، بدأت قوات مملكة قشتالة بتكرار الهجوم المستمر على مدن الأندلس بقيادة ملكها الطموح (السليطين)، ويبدو لنا أن القوات القشتالية اتخذت لها عدة محاور، من أهمها:
أ - محور قرطبة، حيث قامت القوات الإسبانية بمهاجمة قرطبة وأحوازها عدة مرات في عام ٥٢٤ هـ/١١٣٠ م، وفي عام ٥٢٨ هـ/١١٣٣ م وفي عام ٥٣٦ هـ/١١٤٢ م، وفي عام ٥٣٨ هـ/١١٤٣.
ب - محور إشبيلية، قامت القوات القشتالية بمهاجمة إشبيلية والمدن المجاورة لها في عام ٥٢٦ هـ/١١٣٢ م، وفي عام ٥٣٦ هـ/١١٤٢ م وعام ٥٣٨ هـ/١١٤٣ م.
ج - محور بطليوس وغربي الأندلس، قامت هذه القوات بهجومها عام ٥٢٨ هـ/ ١١٣٤ م، وفي عام ٥٣٢ هـ/١١٣٧ م، وفي عام ٥٣٦ هـ/١١٤٢ م.
وبلغ من شدة هجوم القوات القشتالية، أنها وصلت إلى أحواز مدن قرطبة وإشبيلية وألقت الرعب في نفوس أهلها، ولا ينكر دور القوات المرابطية في هذه الفترة التي كرست جل استعدادتها العسكرية من أجل التصدي للقوات الإسبانية، وكانت القوات المرابطية في أغلب الأحيان تنتزع النصر من القوات القشتالية انتزاعًا، وفي بعض الأحيان خسرت المعارك وفقدت خيرة رجالها وقادتها. ومما عرقل مساعي المرابطين الجهادية هذه، نشاط الموحدين في عدوة المغرب وبداية سيطرتهم على أهم المدن والحصون المرابطية، وكذلك بسبب الثورات المتعاقبة التي قامت في بلد الأندلس وتهدف إلى تخليص الأندلس من الحكم المرابطي (٢٥).

(٢٥) السامرائي، علاقات المرابطين، ص ٢٥٠ - ٢٧٦.

1 / 258