Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus
تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس
Publisher
دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٠٠ م
Publisher Location
لبنان
Genres
Islamic history
من أجل نصرة أهل الأندلس، والإعداد لإرجاع مدينة طليطلة إلى دولة الإسلام (٦).
رحب ملوك الطوائف بهذه الخطوة، وساهموا بقواتهم من أجل الجهاد في سبيل الله، وإنقاذ الأندلس من خطر الإسبان. وبعد أن وحدوا الجهود سارت القوات المشتركة صوب سهل الزلاقة شمالي بطليوس بروح جهادية عالية. تمني النفس بالنصر أو الاستشهاد في سبيل الله (٧).
وفي الوقت نفسه كان ألفونسو السادس محاصرًا مدينة سرقسطة قاعدة مملكة بني هود، فلما وصلت إلى مسامعه هذه الاستعدادات الإسلامية، ترك حصار سرقسطة وسار بقواته صوب بطليوس بعد أن أرسل صريخة إلى دول أوروبا التي سارعت بإرسال الإمدادات إليه (٨). وبعد استعدادات عسكرية من الطرفين، وقعت معركة الزلاقة في يوم الجمعة، ١٢ رجب من عام ٤٧٩ هـ/تشرين الأول ١٠٨٦ م، انهزمت فيها قوى الإسبان والأروبيين، وطعن ألفونسو السادس ملك قشتالة وهرب مع شلة من جنوده صوب مدينة طليطلة. وكانت معركة الزلاقة مع المعارك المهمة في بلد الأندلس، استبشارًا للمسلمين في العدوتين، على الرغم من عدم استرجاع مدينة طليطلة من سيطرة الإسبان (٩).
بعد معركة الزلاقة رجع يوسف بن تاشفين إلى المغرب بعد أن ترك حاميات مرابطية في الأندلس تساعد القوات الأندلسية في التصدي لهجمات الإسبان التي بدأت تشن غاراتها على الأندلس انتقامًا لهزيمتها في الزلاقة.
وفي الوقت نفسه ازداد عبث الإسبان الموجودين في حصن الييط في شرقي الأندلس، والذين كرروا هجماتهم على مدن لورقة ومرسية، فاستنجد المعتمد بن عباد، وبعض فقهاء الأندلس بأمير المرابطين يوسف به تاشفين مرة أخرى، فعبر إلى الأندلس ثانية في ربيع الأول من عام ٤٨١ هـ/١٠٨٨ م وسار صوب حصن الييط، بعد أن توافدت
(٦) ابن الكردبوس، تاريخ الأندلس، ص ٩٠ - ابن الآبار، الحلة السيراء، ج ٢، ص ١٠٠.
(٧) النباهي، المرقبة العليا، ص ٩٧ - عنان، دول الطوائف، ص ٣٢١ - الحجي، التاريخ الأندلسي، ص ٤٠٤.
(٨) ينظر، ابن أبي زرع، روض القرطاس، ص ٩٤ (وطبعة أخرى ص ١٤٦)، الناصري، الاستقصا، ج ٢، ص ٣٢ - الطيبي، " واقعة الزلاقة "، ص ١٨. Piddl، The Cid، P: ٢١٧
(٩) ينظر، ابن عذاري، البيان، ج ٤، ص ١٣٠ - المراكشي، المعجب، ص ١٩٥ - الحلل الموشية، ص ٥٢ - ٥٣ السامرائي، علاقات المرابطين، ص ١٧٩ وبعدها.
1 / 253