227

Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Publisher

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

الأعمال سنوات عديدة، وكانت بلنسية تدفع له سنويًا قرابة مئة ألف دينار لقاء حماية المدينة والحرب نيابة عن القادر، حتى ساءت الأحوال الإقتصادية وعمت الشكوى جميع السكان، فقاد قاضيها أبو أحمد جعفر بن عبد الله بن جحاف المعافري ثورة بمعاونة قوات المرابطين أنهت حكم المقتدر وأوصلته إلى الإعدام سنة ٤٨٥ هـ/١٠٢٩ م واختير ابن جحاف رئيسًا لإدارة شؤون المدينة (٨٩).
وأمام هذه التطورات قرر السيد الكمبيادور احتلال مدينة بلنسية واسترجاعها من يد المرابطين، وبدأ بسلسلة من المفاوضات السرية بينه وبين ابن جحاف يمنيه بحكم هذه المدينة ويؤمن حمايته بشرط إخراج المرابطين منها وانتهت المفاوضات بينهما على البنود الآتية:
١ - أن يغادر المرابطون المدينة دون أن يعترضهم أحد.
٢ - أن يسلم ابن جحاف للسيد أموال القادر.
٣ - أن تسلَّم له الأموال التي كانت مقررة له سابقًا " كجزية سنوية ".
٤ - تبقى ضاحية الكدية " إحدى ضواحي المدينة " بيد السيد.
٥ - أن يرتد الجيش القشتالي إلى جباله.
ولا خلاف فشروط الاتفاق باستثناء الشرط الخامس والذي لم ينفذ في الأصل هي في صالح السيد الذي استغل ذلك استغلالًا بشعًا وبات يهدد المدينة وأمنها حتى غزاها سنة ٤٨٨ هـ/١٠٩٥ م (٩٠)، وقبض على ابن جحاف وأسرته وقتلهم جميعًا، وقصة تعذيب ومقتل ابن جحاف مشهورة في كتب المؤرخين (٩١)، وظلت بلنسية تحت حكم السيد حتى وفاته سنة ٤٩٢ هـ/١٠٩٩ م فحكمتها زوجته خمينا التي تولت الدفاع عنها ضد المرابطين (٩٢). ثم دخلها ألفونسو السادس في سنة ٤٩٥ هـ/١١٠٢ م وقرر إخلاءها بعد أن دمرها تدميرًا تامًا، ثم دخلها المرابطون في نفس السنة لتعود إلى حظيرة العروبة والإسلام (٩٣).

(٨٩) ابن عذاري: ٣/ ٣٠٥ (الذيل) و٤/ ٣٢؛ ابن الخطيب، أعمال الأعلام: ١٨٢.
(٩٠) ابن عذاري: ٣/ ٣٠٦، و٤/ ٣٦. وينظر: عنان، دول الطوائف: ٢٤٢.
(٩١) ينظر، ابن بسام: ق ٣ ج ١: ٩٩، ابن الآبار، التكملة: ١/ ٢٤٠، ابن عذاري: ٤/ ٣٧.
(٩٢) عنان، دول الطوائف: ٢٤٨.
(٩٣) ابن بسام، ق ٣ ج ١: ١٠١، ابن عذاري: ٤/ ٤١ و٤٢.

1 / 240