221

Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Publisher

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

يعمل أكثر من نهب المدينة وإفراغ قصور بني ذي النون من محتوياتها (٥٥)، في الوقت الذي استنجد القادر بحليفه ألفونسو السادس فأمده بقوات استعادت طليطلة سنة ٤٧٤ هـ بعد أن غادرها ابن الأفطس (٥٦). ولم تضف سيطرة القادر على المدينة جديدًا بل زادتها إرهاقًا وفوضى على كافة المستويات الإقتصادية والأمنية فضلًا عن انقسام العامة إلى عدة أحزاب متخاصمة بين مؤيد ومعارض، وهذه الحالة شجعت ألفونسو السادس على تنفيذ مشروعه باحتلال مدينة طليطلة فبدأ بمحاصرتها سنة ٤٧٧ هـ، وحاول القادر جاهدًا فك الحصار بشتى الطرق لكنه فشل أمام تعنت ألفونسو وتصميمه على دخول المدينة وأخيرًا أعلنت طليطلة استسلامها بعد أن يئست من مساعدة دويلات الطوائف الأخرى، فاحتلها ألفونسو سنة ٤٧٨ هـ (٥٧).
وكان لسقوط طليطلة وقع شديد بين دويلات الطوائف عامة، وعده رؤساء هذه الدويلات إيذانًا بسقوط معاقلهم التي يعتصمون بها، فاتجهوا صوب المغرب يطلبون نجدة المرابطين ضد القوى الإسبانية الشمالية.
٥ - دويلة غرناطة (بنو مناد):
سيطر زاوي بن زيري بن مناد على غرناطة سنة ٤٠٣ هـ واتخذها وقومه ملجأ لهم، واستمر يدير شؤونها مدة سبع سنوات (٥٨)، كانت له فيها وقائع مع الخليفة المرتضى سنة ٤٠٩ هـ فهزمه هزيمة نكراء ورده وفلول جيشه إلى العاصمة قرطبة (٥٩). ولأسباب غير واضحة قرر زاوي بن زيري مغادرة الأندلس والالتحاق بوطنه في المغرب العربي سنة ٤١٠ هـ (٦٠)، بعد أن خلف على حكم غرناطة ابن أخيه: حبوس بن ماكسن الذي تسلم مقاليدها في سنة ٤١١ هـ وكان حسن التدبير والسياسية، نعمت غرناطة في عهده بنوع من الهدوء والاستقرار، واتسعت رقعة هذه الدويلة عندما سيطر على قبرة وعلى مدينة جيان، واهتم بعمارة مدينة غرناطة، حتى مكن لبني مناد ملكًا قويًا راسخًا. وكانت

(٥٥) ابن بسام؛ ق ٤ ج ١: ١٥٧ و١٦١، ابن الخطيب، أعمال الأعلام: ١٧٨.
(٥٦) ابن بسام، ق ٤ ج ١: ١٦٢.
(٥٧) ابن بسام: ق ٤ ج ١: ١٦٣ وما بعدها، ابن خلدون: ٤/ ١٦١، المقري: ١/ ٤٤١.
(٥٨) ابن الخطيب، الإحاطة: ١/ ١٤٦، وينظر ابن خلدون: ٤/ ١٦٠. وفيه إن الصراع مع المرتضى كان سنة ٤٢٠ هـ.
(٥٩) ابن الخطيب، الإحاطة: ١/ ٥٢٤، ابن عذاري: ٣/ ١٢٥ وما بعدها.
(٦٠) ابن الخطيب، الإحاطة: ١/ ٥٢٤، ابن عذاري: ٣/ ١٢٨.

1 / 234