210

Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Publisher

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

٣ - التركيبة الإجتماعية في الأندلس:
كان أهل الأندلس يؤلفون أخلاطًا متنافرة من السكان بعضهم عرب وبعضهم بربر، وبعضهم صقالبة، وبعضهم مولدون وبعضهم مستعربون أو يهود وكان كل من هذه العناصر البشرية ميالًا إلى السكن في بؤرات عمرانية خاصة، فنرى أن العنصر الغالب على قرطبة من العرب، والعنصر الغالب على إشبيلية وطليطلة من المولدين، والعنصر الغالب على غرناطة وقرمونة ومالقة من البربر، وكان لهذا أثره الكبير في ميل أهل الأندلس إلى الاستقلال والخروج على السلطة المركزية، مما كان يقضي باستعمال القوة كوسيلة لازمة للوحدة السياسية، ومع ذلك فقد كانت القوة وحدها لا تكفل للأمير الحاكم السيطرة على سائر البلاد، وكان لزامًا على الحاكم أن يصطنع الحزم، لأن الرغبة في الاستقلال والانسلاخ عن جسم الدولة كانت تجعل هناك نوعًا من الحساسية عند الرعية إزاء الحاكم، ثم إنها كانت تدفعهم إلى الثورة عليه كلما لمسوا منه استبدادًا بشؤون الدولة أو تعسفًا في معاملته لهم (٤١).
٤ - الاستعانة بأمراء وملوك الممالك الإسبانية الشمالية:
أفضت المنازعات والفتن إلى استعانة الأطراف بأمراء وملوك الممالك الإسبانية الشمالية مقابل التنازل عن بعض الحصون والمدن الحدودية المهمة، فقد منحت مثل هذه الحصون من قبل المتنازعين مقابل مئات من جنود هذه الممالك كانوا يقاتلون مع هذا الطرف أو ذاك ضد الطرف الآخر، وخلال فترة النزاع الذي أشرنا إليه سابقًا تنازل المتخاصمون عن حصن غرماج، وأوسمة، وشنت اشتبين وغيرها من المناطق المهمة التي بذلت الدولة في عهد الناصر والمنصور ابن أبي عامر جهودًا استثنائية في السيطرة والمحافظة عليها، لأنها نقاط استراتيجية للجيوش العربية المتقدمة باتجاه الممالك الإسبانية الشمالية.

(٤١) عبد العزيز سالم، المسلمون وآثارهم في الأندلس: ٣٦٤؛ وينظر أحمد بدر: تاريخ الأندلس في القرن الرابع الهجري، ٢٢٨ وما بعدها.

1 / 223