Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus
تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس
Publisher
دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٠٠ م
Publisher Location
لبنان
Genres
Islamic history
على تبعيتها وولائها لحكومة قرطبة مهما كانت الأسباب، واعتبار مضيق جبل طارق جزءًا لا يتجزأ من الأندلس.
وقد مر سابقًا وصف أحوال المغرب العربي في عهد الخليفة الحكم المستنصر بالله وكيف تمكنت قوات الأندلس البحرية من كسر شوكة الحسن بن كنون زعيم الأدارسة سنة ٣٦٣ هـ، وإجباره على السكن في العاصمة قرطبة، قبل أن يسمح له الحكم بعد ما يقرب من سنتين بمغادرة الأندلس إلى مصر، بعد أن أخذت منه المواثيق والعهود بعدم القيام بأي عمل مضاد من شأنه أن يسبب قلقًا لحكومة قرطبة في المغرب.
وفي عهد الحكم أيضًا تم توسيع دائرة نفوذ الأندلس في المغرب، مما بات يهدد نفوذ الفاطميين وُيؤذن بإزالته نهائيًا، لذا عاود الفاطميون في سنة ٣٦٨ هـ (٦٩) سياستهم القائمة على رد الاعتبار واستعادة المناطق التي خسروها سابقًا، فأوعزوا إلى نائبهم بلكين بن زيري الصنهاجي للقيام بسلسلة من العمليات العسكرية لاستخلاص المدن المهمة والمناطق الحيوية لنفوذهم، وفعلًا تم الاستيلاء على مدينة فاس سنة ٣٦٩ هـ، والانتصار على قبائل زناتة في سلسلة من المواقع، ألجأتهم أخيرًا إلى المناطق الساحلية: سبتة وطنجة ومليلة التي ظلت في أيدي الأندلسيين (٧٠)، وأمام هذا المد الذي وسع دائرة نفوذ خلفاء الدولة الفاطمية، والجزر الذي أصاب حلفاء حكومة قرطبة، قرر المنصور ابن أبي عامر العمل بسرعة على استعادة ما فقده في هذه البلاد، فأرسل إلى ميدان المعركة القائد المشهور جعفر بن علي المعروف بالأندلسي واستمرت الإمدادات بالقوات والسلاح متواصلة لإدامة عوامل الصمود، حتى أجبرت بلكين بن زيري لتعديل خططه والارتداد عن المناطق الساحلية المذكورة، فسار باتجاه مدينة البصرة التي تعرضت للدمار، وهاجم قبائل برغواطة وقتل زعيمها وسبى أعدادًا كبيرة منهم، ثم دخل سجلماسة واغتال زعيمها خزرون بن فلفل، ثم قفل راجعًا إلى المغرب الأدنى بعد أن مكن نفوذ الفاطميين في المناطق التي تم تطهيرها.
وتعد هذه الحملة آخر الحملات الكبيرة التي قام بها الفاطميون لبسط نفوذهم على المغرب العربي وهي على الرغم من سعة الأراضي التي اكتسحتها ومدى الخراب الذي أحدثته لم تكن ذات أثر فعال في إعادة النفوذ الفاطمي إلى المغرب الأقصى، فقد عاد
(٦٩) كان الفاطميون في عهد العزيز بالله مشغولين برد القرامطة عن مصر والشام، وعندما تمت هزيمتهم، تفرغوا لشؤون المغرب من جديد.
(٧٠) الناصري: الاستقصاء: ١/ ٢٠٧.
1 / 201