٢٢ آذار سنة ١٨٦١ درس العلوم في كليتنا الاكليريكية وفي دير الشرفة وانقطع بعد كهنوته في وطنه للتدريس والتأليف وكان مولعًا بدرس العربية فجمع له مكتبة حسنة من مخطوطاتها ومطبوعاتها. وقد تخرج عليه كثيرون من الشبان وكان يجتمع بأدباء حلب فيتفاوضن في الفنون الأدبية واللغوية وقد عرب روايات عديدة منها للتمثيل ومنها خيالية أدبية طبع منها وراية فابيولا ورواية إلى أين ورواية الكفارة في مطبعتنا الكاثوليكية وكلها تمتاز ببلاغتها. ومن تآليفه الروحية تحقيق الأمنية في عبادة الوردية.
وفي أيام الحرب الكونية فجعت الطائفة المارونية بأحد كهنتها الضليعين بالآداب الدينية والدنيوية معًا المنسنيور (يوسف العلم) توفي في شهر تشرين الثاني سنة ١٩١٧ في داريا. كان أحد تلامذة عين ورقة الممتازين فرقي في طائفته إلى مناصب شريفة كالرئاسة على مدرسة الحكمة والنيابة الأسقفية. له تآليف عديدة نشرت بالطبع كتعريبه لتفسير رسائل مار بولس وكتاب قداسة الكاهن واعترافات مار اوغسطين وتأملات الوردية ومن آثاره النثرية والشعرية كثير مما نشرناه في مجلة المشرق ثم جمعه في كتاب دعاه (نفثات القلم على يد العلم) .
وفي تلك السنة عينها توفي في ١٨ شباط ١٩١٧ كاهن ماروني آخر كانت طائفته توسمت فيه الخير وهي تنتظر منه خدمًا جلى الخوري (لويس دريان) مولود بيروت سنة ١٨٧٩. كان درس العلوم في جامعة لوفان الشهيرة فنال شهادتي الدكتورية في الفلسفة واللاهوت. ولما عاد إلى وطنه أحب أن ينفق عليه كنز علومه فنشر سنة ١٩٠٦ كتابًا في الفلسفة التوماوية بين فيه فضل القديس توما الاكويني في علمي الفلسفة واللاهوت. ونشر بعض المواعظ التي ألقاها في كنيسة مار مارون تحت عنوان (الاعتقاد تجاه العقل والدين) . وعرب للفلكي الأب مورو كتاب (من أين جئنا) وللاجتماعي جول ليمتر كتابه (تهذيب الإرادة) ونشر في مطبعته المعروفة بمطبعة النهضة تآليف أدبية شتى وخصوصًا مجلته (الرسالة) والمحاسن الروائية.
وفي زمن الحرب رزنت الطائفة اللاتينية في القدس الشريف بأحد كهنتها الإجلاء (دون خليل مرتا) الذي تخرج في مدرستنا الاكليريكية في غزير وانتدبه السيد البطريرك إلى تهذيب التلامذة المترشحين للكهنوت في القدس فخدمهم سنين طويلة