أفندي الحداد في رثائه:
نَمْ يا جمالَ الدين غير مُرَوَّعٍ ... إنَّ الزمان بما ابتغَيتْ كفيلُ
فستعرفُ الأجيالُ فضَلك في غدٍ ... إن كان لم يعرفهُ هذا الجيلُ
أما الشيخ محيي الدين الخياط فكان مولده في صيداء سمة ١٨٧٥ وقدم إلى بيروت فتعلم في مدارسها وأخذ عن الشيخين الكبيرين يوسف الأسير وإبراهيم الأحدب ونبغ في الآداب حتى أصبح من خيرة أدباء المسلمين في بيروت. وكان ذا روح حرة وله كتابات عديدة نثرية ونظمية في الصحائف البيروتية الإسلامية لا سيما ثمرات الفنون والإقبال. ومن فضله على الناشئة عدة تآليف وضعها للمدارس في البلاد العربية كدروس القراءة ودروس الصرف والنحو ودرس التاريخ الإسلامي ودروس الفقه. وقد فسّر تفسيرًا خفيفًا الغريب من ديواني أبي تمام وابن المعتز وله تعليق على شرح نهج البلاغة وعرب رواية الوطن للكاتب التركي نامق كمال بك. توفي في نيسان ١٩١٤.
وكانت السنة ١٩١٦ سنة مشئومة على الآداب العربية قُتل فيها ظلمًا بأمر جمال باشا وحزبه (الاتحاد والترقي) جملة من نخبة الكتبة وأهل الأدب نصارى ومسلمين. ونذكرها المسلمين منهم الذين تركوا آثارًا من أقلامهم. وأخصهم (السيد عبد الحميد الزهراوي) مولود حمص سنة ١٢٨٨ (١٨٧١) تنقل في البلاد لطلب العلوم ونشر حر الأفكار دون تطرف ولا تذلل وأصدر في وطنه جريدة المعلومات فلم يرق أسلوبه في عين عبد الحميد فأبعد إلى دمشق ثم إلى حمص تحت المراقبة إلى أمكنه الفرار إلى مصر ١٩٠٢ فحرر في المؤيد وفي الجريدة. ولما وقع الانقلاب العثماني اختاره الحمصيون كمبعوث مدينتهم إلى الآستانة وعاين ما حدث هناك من القلاقل وعاد إلى مصر فأنشأ جريدة الحضارة. ورئس أخيرًا في باريس الوفد الطالب اللامركزية فكان في المؤتمر المنعقد هناك بمثابة الدماغ من الجسد. وبفعله أوغر عليه صدور أهل دولته فاحتالوا عليه حتى أرجعوه إلى بلاده وحكم عليه جمال باشا بالإعدام في دمشق في ٦ أيار ١٩١٦. وكان الزهراوي لسنًا وخطيبًا محنكًا. وله شعر حسن منه قوله: