أدباء الشام المسلمون
(الشيخ حسين الجسر) توفي هذا العالم الأديب في ١٣ رجب ١٣٢٧ (٢٩ تموز ١٩٠٩) كان أحد مشاهير أعلام طرابلس الشام ولد فيها سنة ١٢٦١ (١٨٤٥م) وتخرج على أدباء وطنه ثم على أساتذة الأزهر. ولما عاد إلى طرابلس درس العلوم العصرية ثم قضى عمره في التأليف والتصنيف والنثر والنظم ودرس عدة سنين في المدرسة الوطنية فأخذ عنه كثيرون من أدبائها ثم أصدر جريدة طرابلس فحررها زمنًا طويلًا. له ما خلا بعض التآليف الدينية كتاب في مناقب والده الشيخ محمد الجسر ومجموعة أدبية في عدة مجلدات سمّاها رياض طرابلس الشام ثم رسائل أدبية وسياسية ومنظومات في التربية. ومما لم يطبع كتاب الكواكب الدرية في الفنون الأدبية. رثاه صاحب الرغائب حكمت شريف بقصيدة:
خَطْبَ الحُسَين أَرى أم جسْرُنا انتقضا ... أم طَوْدُ علمٍ لجنَّات النعيم مضى
أوَّاهُ من زمنٍ قد دكَّ جِسْرَ تُقىً ... وهدَّ ركنًا من الآداب حين قضى
وفي العام الثاني في تشرين الأول سنة ١٩١٠ أصابت المنون (صادق باشا العظم) من وجوه دمشق الشام. تلفى العلوم في وطنه ثم درس مدة في كليتنا البيروتية. وقف نفسه في إثرها لخدمة الدولة العثمانية فترقى في مناصبها العسكرية بصفة ضابط إلى أمارة لواء وقول أغاسي. ثم انتدبته الحكومة لمهمات عند الشيخ السنوسي وأرسل معتمدًا عثمانيًا إلى عاصمة البلغار. ولما قصدت الدولة أن تنشئ بينها وبين ملك الحبشة منليك علائق ودية أرسلته كرئيس وفدٍ فكتب تفاصيل رحلته ونشرها بالطبع وألف أيضًا تاريخ دفاع بافنا وله رحلة إلى الصحراء وأدبيات شتى تركية وعربية. وحرر مع ابن عمه رفيق بك العظم بالعربية والتركية جريدة الشورى العثمانية أوجبت فراره مع الآستانة إلى القطر المصري فعلم زمنًا في المدرسة التوفيقية ثم عاد إلى الوطن بعد إعلان الدستور فما لبث أن ودّع الحياة.
وفي سنة وفاة صادق بك العظم توفي الكاتب النحرير (الشيخ أبو حسن الكستي) وقد سبقت ترجمته في القسم الثاني من كتابنا الآداب العربية في القرن