330

Tārīkh al-ādāb al-ʿarabiyya fī al-qarn al-tāsiʿ ʿashar waʾl-rubʿ al-awwal min al-qarn al-ʿishrīn

تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين

Publisher

دار المشرق

Edition

الثالثة

Publisher Location

بيروت

التركية كترجمان لمتصرفية بيروت ولولاية سورية وللوزارة الخارجية في الأستانة. وانتخبه سكان سورية كنائب عنهم لمجلس المبعوثان سنة ١٨٧٥ وساعد مدحت باشا في وضع قانون الدولة السياسي فكان أحد أركان النهضة الدستورية. ولما حل عبد الحميد مجلس المبعوثان وتشدد على أنصاره فزع خليل غانم إلى السفارة الفرنسوية وأبحر سرًا إلى فرنسة حيث ناضل إلى آخر حياته عن استقلال وطنه. فأشنأ في باريس عدة جرائد عربية كالبصير وعربية فرنسوية كتركيا الفتاة وفرنسوية محضة كالهلال وأصبح من مكاتبي جرائد فرنسة الكبرى. وألف جمعية تركيا الفتاة فسعى السلطان إلى أن يؤلف قلبه بالهبات والمناصب فرده خائبًا ومنحته فرنسا وسام جوقة الشرف. وبقي طول حياته متشبثًا بدينه. ومن مآثره الطيبة كتاب من إنشائه في حياة السيد المسيح ويثبت فيه بالبراهين العلمية والدينية الوهيته. وله في الافرنسية تاريخ سلاطين بني عثمان. وقد عرفنا في بيروت قرينته الفاضلة فأوقفتنا على بعض آثاره ونشرنا. منها فضلًا في الاقتصاد. ولقد قال المرحوم يوسف خطار غانم في رثائه:
اليومُ أطفئَ نورُ بدرٍ لامعٍ ... بسما المواطن فالمصابُ بهِ وقَعْ
وخبا شهابُ فؤَاد حرٍ صادقٍ ... ومجاهد أضناهُ بالوطنِ الوَلَعْ
قد فاجأتنا الحادثاتُ وأَسرعتْ ... بسقوط صاعقةِ لها القلبُ انصدعْ
ومنها:
رجلُ الحقيقة أن يموت لدُنِ الأولى ... سمعوهُ واعتبروهُ بالحقْ أدّرعْ
ما مات غانُما فإنه خالدٌ ... في نهجنا في فكرنا في ما وضَع
وفؤادهُ كُنهُ الطهارة إنهُ ... لقلوبنا يوحي ثبات المَجَتمعْ
ومحرّكُ فيها صلاحَ ومواطنٍ ... عظَمتْ وبالنصر القريب المرتفعْ
وفي السنة ١٩٠٦ في ٢٤ أيلول فقدت كليتنا أحد نخبة الأدباء من ذوي التعليم والكتابة والتأليف المرحوم (رشيد الشرتوني) كان درس مدة في مدرسة مار عبدا هرهريا وعلم في مدرستي عين تراز وعين طورا ثم انتدبته مدرستنا إلى تعليم العربية فخدمها خدمة نصوحًا عدة سنين. وكذلك وجدت فيه مطبعتنا الكاثوليكية خر مساعد لنشر كتبها المدرسية ولتحرر جريدة البشير فأعرب في كل أعماله عن

1 / 331