ومما ينشطنا في مباشرة هذا العمل النظر إلى ما حرره البعض من ذوي النجابة والهمة القعساء فقربوا إلينا نوعًا القيام به فأننا نجد في ما صنفه في مصر الكاتب الهمام المرحوم جرجي زيدان في كتابه تاريخ الآداب العربية ونشره في بيروت جناب الفيكونت فيليب دي طرازي في تاريخ الصحافة العربية معلومات لم نجدها في وصف آداب القرن التاسع عشر. وكم نشرت المجلات الجرائد في القطرين المصري والشامي من فصول حسنة يمكن الاقتباس من أنوارها والاستقاء من مناهلها العذبة. فهي قد أحيت ذكر كثير من المعاصرين الأفاضل لولاها لبقيت أسماؤهم خاملة مجهولة وحقها أن يشاد بذكرها لتكون قدوة للناشئة وفخرًا للوطن.
وقد قسمنا تاريخ هذه الآداب ثلاثة أقسام. فالقسم الأول يشمل وصفها وتراجم أصحابها في الثماني السنين الأولى من القرن العشرين من أول السنة ١٩٠٠ إلى إعلان الدستور العثماني في ٢٤ تموز ١٩٠٨. ويتناول القسم الثاني العشر السنين التالية إلى نهاية الحرب الكلية في ١١ تشرين الثاني ١٩١٨. ونخص القسم الثالث بالآداب العربية في هذه السنين الأخيرة إلى ١٩٢٥.
القسم الأول
الآداب العربية من السنة ١٩٠٠ إلى ١٩٠٨
الباب الأول
نظر إجمالي في الآداب العربية
في بدء القرن العشرين
قد أتفق ذوو الفراسة وأرباب الحكمة والنظر على القول بأن كل قرن ميزة تفرزه عن سواه كما أن دولة وسلالة سيماء خاصة تتسمان بها وتفرقهما عن خلافهما.